(القائم) ، وصدّقه المغفّلون ودانوا بذلك رغبًا ورهبًا. أقول كل هذا مُخالف لطبيعة المهدية السُنيّة التي لا تعدُوا التبشير برجل من أهل البيت يُهيئه الله لإصلاح شامل وهو كما قلنا يحتاج إلى إعداد هائل وعلم وعمل مُتواصل، وليس في الأحاديث الصحيحة غير هذا فلا معنى لإنكار هذا واستبعاده لكثرة من ادّعى المهديّة من الكذبة، وهذا لا يصح أن يكون مُتكأ للإنكار وإلا للَزِم إنكار الألوهية والنبوّة لكثرة مُدّعيها، وكثير من الدّعاة الإسلاميين الآن يتحاشون الحديث عن المهديّة مُتأثرين بمذهب ابن خلدون ومن تبٍعه من القدامى والمحدثين ككثير من علماء الأزهر وأصحاب المدرسة العقلانية، وهو جهل أو تجاهل، وقد نصّ الحفاظ على تواتر أحاديث المهدي بل وأدخلوه في العقائد لعلاقته بأشراط الساعة، فقال السفّاريني:
وما أتى في النص من أشراط-- فكلّه حقُ بلا شطاط
منها الإمامُ الخاتم الفصيحُ- محمد المهدي والمسيح [1]
(1) البيتان للإمام محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني أوردهما في عقيدته المشهورة بإسم العقيدة السفارينية أو: (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية) فصل في أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ومجيئها، أبيات: (107 - 108) .