فهرس الكتاب
أما أمريكا والغرب، فبدأوا على الفور استكمال مخطط تفتيت ما تبقي من السودان الموحد، عبر سلسلة إجراءات أبرزها: رفع العقوبات عن دولة الجنوب وإبقاؤها على الشمال (برغم الوعود الأمريكية برفع العقوبات لو قبلت الخرطوم انفصال الجنوب!) ، واستصدار قرار من مجلس الأمن بنشر قوة دولية تقدر بسبعة آلاف جندي في دولة الجنوب الانفصالية بهدف حمايتها في حالة نشوب أي حرب مع الشمال، فضلا عن المطالبة بخطط أخرى لنشر قوات دولية في جنوب كردفان ودارفور لاستكمال مخطط التفتيت.
وتشير هنا لتأكد مصادر سودانية أن السلطات الرسمية في السودان عثرت وهي تسعى المطاردة مالك عقار مثل الحركة الشعبية في جنوب كردفان الذي دخل في حرب أهلية هناك بعد خسارته انتخابات الولاية - على خريطة كانت موجودة لدى هذا القيادي في الحركة الشعبية بجنوب كردفان تشير إلى مزيد من الانقسام في السودان، وتؤكد المصادر أن أحدا من السودانيين لن يسمح بانفصال أي جزء آخر من السودان سواء في دارفور أو كردفان أو الشرق أو غيرها وأن المحادثات التي جرت في نيفاشا وأفضت لفصل الجنوب لن تتكرر مرة أخرى ..
فالذي لا شك فيه هو أن انفصال جنوب السودان تحول إلى زلزال جيو سياسي واسع النطاق في السودان الجنوبي نفسه و السودان الأم وباقي المنطقة العربية والإفريقية المحيطة، لأن عشرات الحركات الانفصالية الطائفية أو العرقية الناشطة في شتى بقاع العالم العربي وإفريقيا أصبحت تنظر إلى هذا الانفصال باعتباره نموذجا يجب الاحتذاء به، بهدف تحقيق طموحات عشرات من الأقليات السكانية ذات التطلعات القومية للانفصال عن دولها وبناء الدولة الخاصة بها، وهي تطلعات تضر بدول مثل مصر (الأقليات الأقباط والنوبيون) والجزائر (الأمازيج والعراق(الأكراد) و حتي بعض دول الخليج الأقليات الشيعية)، ناهيك عن أقليات عرقية وقبلية في إفريقيا سعت منظمة الوحدة الأفريقية لقمع انفصالها بالنص على رفض تعديل الحدود الموروثة من الاستعمار ولكن انفصال الجنوب أرسى تقليدا خطيرا في هذا الصدد يسمح للجميع بالانفصال.