الصفحة 194 من 228

لقد واجهت نظرية تفتيت الوطن العربي وهي نظرية برنارد لويس بامتياز إخفاقات على أرض الرافدين، رغم أن لويس ما زال يرى أن شبح

التقسيم يخيم على العراق، وإن دعوات إنشاء إقليم إداري في محافظة ديالى، وإقليم آخر في محافظة صلاح الدين هو توطئة للتقسيم الفعلي، وأن مستقبل العراق مرهون بالتقسيم وسوف نختبر في هذا الفصل منطلقات برنارد لويس وزمرته من الموقف في العراق وآفاق المستقبل

ونشير بداية إلى أن فكرة تفتيت الوطن العربي قديمة تتجدد مع تطور مراحل وأشكال الاستعمار، وهي مستمدة من تراث غربي صهيوني بدأ منذ الحملات الصليبية، يرى إن الإستراتيجية الغربية تجاه العالمين العربي والإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم هذين العالمين إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة، حتى يسهل التحكم فيها

وبالنسبة للعراق نشير إلى أن تقسيم العراق والمنطقة هو مطلب صليبي مع أهمية توضيح أننا عندما نقول (مطلب صليبي) فنحن لا نقصد الجانب الديني أي أن نتهم كافة المسيحيين بوقوفهم ضد العراق والوطن العربي، ولا نرى داعيا للتذكير بأن الكثيرين من بناة النهضة العربية في القرنين السابقين هم من العرب المسيحيين، لأن المسيحيين العرب يشعرون بأنهم عرب أولا وإن الشعور والانتماء القومي والوطني يتغلب على الموقف الديني المتعصب، كما أن الكثيرين من المسيحيين العرب هم يؤمنون بالوحدة العربية ومستمرون بالنضال من أجل تحقيقها، وفي هذا المجال يحلو لنا أن نتذكر بعض علاقاتنا الشخصية مع بعض الإخوة المسيحيين الذين كانت تربطني بهم ولا تزال - علاقة أخوية.

كما أن تصريحات رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب على العراق توني بلير، الذي ينتمي إلى نفس عصابة المسيحيين الصهاينة التي تضم بوش وزمرته، يؤكد موقف

المسيحية الصهيونية) عندما يعترف: «بأن عقيدته الدينية لعبت دورا هائلا في التأثير على قراراته أثناء فترة حكمه التي دامت عشر سنوات، بما في ذلك قراره المشاركة في احتلال العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت