الردود الندية على أدلة موجبي الحج على الفورية و ترجيح مذهب الشافعية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فالحج أحد أركان الإسلام فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [1] ، و قد فرض الله علينا الحج عند الاستطاعة فقال سبحانه وتعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [2] ، ولرحمة الله بنا فرض الحج علينا مرة واحدة في العمر فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا"فقال رجل: أكل عام يا رسول الله، فسكت. حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» [3] ، و ثواب الحج عظيم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» [4] ."
و من المسائل التي اختلف فيها العلماء هل الحج يجب على الفور أم على التراخي؟ و للعلماء قولان منهم من قال بالفورية ومنهم من قال بالتراخي، فهيا نحيا في رحاب هذه المسألة نستقي منها علما ينفعنا في الدنيا والآخرة.
(1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 8، ورواه مسلم في صحيحه رقم 16
(2) - سورة النساء من الآية 23
(3) - رواه مسلم في صحيحه
(4) - رواه البخاري في صحيحه رقم 1521