الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [1] ,
وجه دلالة الآية على جواز التراخي في أداء الحج:
الله أمر بالحج مطلقا عن الوقت فتقييده بالفور تقييد للمطلق بلا مقيد، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، و لو أراد الشرع تقييده لقيده فلما سكت عن تقييده فلا يجوز لأحد أن يقيده.
الدليل الثاني:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس: «إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» [2]
وجه دلالة الحديث على جواز التراخي في أداء الحج: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج بصيغة الأمر، و صيغة الأمر لا تقتضي الفور فالأمر نفسه يدل على مجرد طلب الفعل و الغرض من الأمر إيجادُ الفعل من غير اختصاص بزمن.
الدليل الثالث:
القياس على الصلاة في الوقت فالشخص له أن يصلها في أول الوقت، و له أن يصلها في آخره، والعمر هو وقت الحج، فإن شئت حجَّ أول العمر، وإن شئت آخرَهُ لجواز تأخير الصلاة لآخر وقتها فأن قيل وقت الصلاة قصير، ولذلك وسع فيها نقول قصر الوقت ليس شرطا في جواز التأخير فالموت يأتي بغتة، وغالب الناس تموت إما لم تؤد الصلاة ولم تنو أدائها و إما تموت ولم تؤد الصلاة ولكن نوت أدائها فمن منا سمع عن شخص مات وهو مؤد للصلاة، وكم سمعنا عن أناس سألوا عن شخص مات وقت صلاة من الصلاة فلم يصلها فهل يجوز أن نصلي عنه؟
(1) - ال عمران من الآية 97
(2) - رواه مسلم في صحيحه رقم 1337