فقد أخطأ أبو السنابل في فتياه لسبيعة الأسلمية بأن عليها العدة آخر الأجلين وأخبر الرسول أن عدتها بوضع الحمل.
وقد أفتى بعض الناس أن على الزاني غير المحصن الرجم وافتداه والده بمائة شاة ووليدة. فأخبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الذي عليه جلد مائة وتغريب عام فقط، وأن الوليدة والغنم رد على صاحبها (2) .
ـــــــــــــــــــــ
دلالات النصوص وتعدد القراءات مجال للتفاضل والاختلاف
الأستاذ حامد المهيري
نشأ التأويل مع نشأة الاختلاف في الأحكام الفقهية أي الاجتهاد في الأحكام. وقد كان هذا الموضوع من نصيب الدكتور محمد بوزغيبة وأرجع طبيعة التأويل الي احتمال النصوص الشرعية واختلاف المدارك والأفهام. اقتضت الحكمة الالهية السعة في دلالات النصوص قرآنا وسنة، والتفاوت في العقول والمدارك ليكتمل الكون ويبرز مجال التفاضل والتمايز بالعلم والعقل.
أكثر النصوص الشرعية ظنية الدلالة للتمكن من تعدد الآراء والأفهام من جهة، وافساح المجال أمام العقول لتعمل وتستنبط من القرآن والسنة يقول الزركشي أعلم أن الله لم ينصب علي جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة بل جعلها ظنية قصد التوسيع علي المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع. لقد اتفق العلماء علي قبول العمل بالتأويل الصحيح مع اختلافهم في طرقه ومواضيعه، وما يعتبر قريبا وما يعتبر بعيدا. يقول سيف الدين الآمدي في إحكامه التأويل مقبول معمول به إذا تحقق بشروطه ولم يزل علماء الأمصار في كل عصر من عهد الصحابة الي زمننا عاملين به من غير نكير ويقول الإمام الجويني في برهانه تأويل الظاهر علي الجملة مسوغ إذا استجمعت الشرائط، ولم ينكر أصل التأويل ذو مذهب وإنما الخلاف في التفاصيل ويقول حجة الاسلام الغزالي مهما كان الاحتمال قريبا وجب علي المجتهد الترجيح، والمصير الي ما يغلب علي ظنه فليس كل تأويل مقبولا بوسيلة كل دليل بل ذلك يختلف ولا يدخل تحت ضبط.
والأفضل مراعاة الإختلاف وقد يكون الاختلاف في ثبوت النص وعدم ثبوته لقد قال أحد المجتهدين إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد استدل المحاضر بشواهد وأمثلة عديدة وبقواعد أصولية لاستنباط الأحكام فأصحاب المذاهب لهم أصولهم في التأويل