فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

ومن التعصب البغيض ما نقل - إن ثبت - عن بعض متعصبي أحد المذاهب أنه قال: كل آية أو حديث تخالف ما قرره علماء مذهبنا فهي إما مؤولة أو منسوخة (3) .

ولقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة المغني لابن قدامة من غرائب التعصب والتقليد الأعمى أنواعا من هذا. ونقل عن الغزالي في كتابه"القسطاس المستقيم"قوله:"وإنما ترتب على التفرق من الضرر والفساد المدون في التاريخ، والذي أفضى في هذه الأزمنة إلى ضعف المسلمين، وإلى إذهاب ملكهم، وتمكن الأجانب من الاستيلاء على بلادهم، وإغراء (4) عوامل نفور بعضهم من بعض. كل ذلك مما يؤكد وجوب تلافي شرور هذا التفرق والعمل على جمع الكلمة ووحدة الأمة".

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (5) بأن التنازع في صفات العبادات الظاهرة،

ـــــــــــــــــــــ

1 -رواه أبو داود وأحمد وفي رواية للبيهقي: (إني لأكره الخلاف) .

2 -الأحاديث الضعيفة والموضوعة: 1/ 77.

3 -انظر كتاب: مالا يجوز فيه الخلاف لعبد الجليل عيسى / 65 - 71.

4 - (إغراء) هكذا ورد في مقدمة المغني لابن قدامة.

5 -الفتاوى 22/ 356 - 375.

كالأذان والجهر بالبسملة والقنوت ورفع الأيدي في الصلاة، ونحو ذلك، إن التنازع في ذلك أوجب أنواعًا من الفساد يكرهه اللّه ورسوله وعباده المؤمنون.

وبعد أن يذكر الكاتب القواعد الفقهية والخلاف فيها، يختتم كتابه. بحديث عن موقف المسلمين من الاختلاف فيقول:

بعد أن تحدثنا عن الخلاف وأسبابه ننتهي أخيرًا إلى الحديث عن موقف المسلمين من هذا الاختلاف فنقول: إن سلف الأمة الصالح كان الاختلاف في الرأي موجودا عندهم. إلا أنه مع ذلك لم يكن داعيا للتعصب، ولا للفرقة ولا للابتعاد عن أصل الدين -الكتاب والسنة - كان مجرد اختلاف رأي. اجتهاد يرجو أحدهم أجر اللّه أخطأ أم أصاب. لقول رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي أخرجه مسلم عن عمرو بن العاص:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".

لم يذم رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) أحدًا من الصحابة أخطأ في اجتهاده. وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) قال:"إن اللّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"حديث حسن. رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت