فهرس الكتاب
عندهم، فلا يمنعنا ذلك أن نتصيّدها أيضا من بحر أو محيط الشاطبي من موافقاته، أو بحر أو محيط ابن نُجَيم والسيوطيّ من أشباههما ونظائرهما القيّمين، أو من بحر أو محيط الزُّرقا -والدا وولدا وتلميذا- من قواعدهم وشرحها -نقلا لها وتوسّعا فيها-، وعسانا نجد منّا أو فينا، أو من غيرنا، أو عند غيرنا، مثل ذلك، أو ما يقرب من ذلك، أو يفوق ذلك، ممّن سبقونا أو سبقوهم، أو مِمّن جاءوا، أو سيأتون من بعدهم، أو من بعدنا، فلا يمنعنا تقدُّم الزمان أو تأخُّره الاستفادةَ من الجميع، كما هو الشأن في سائر العلوم الكونية البشرية التي قيل عنها:"نهاية الأوائل بداية الأواخر"، شَرْطَ الالتزام بالإطار الحاجز الحصين المانع من الضلال، والاهتداء بالنور المبين الهادي في ظلمات البر والبحر -نور السماوات والأرض- إنّه نور الله الذي أنزله على قلب محمد الله - صلى الله عليه وسلم - {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فيِ زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، نُّورٌ عَلىَ نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] [35] . فلا بدّ من التقيّد بهذا الإطار، ومن الاستنارة بهذا النور في مسيرتنا العلمية، فنتقبّل كلّ ما يأتينا به العلم الدينيُّ التشريعيُّ، أو العلم الدنيويُّ -أيًّا كان مجاله-، ما لم يتصادم تصادما صريحا مع النصوص القطعية القرآنية الصريحة، أو النصوص السنية الصحيحة، وقد أُمِرنا بالاعتصام بهما: {وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [2] [36] .
هدانا الله وإياكم إلى صراطٍ مستقيمٍ {صِرَاطِ اللَّهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} [3] [37] .
(1) [35] النور، آية 35.
(2) [36] آل عمران، آية 101.
(3) [37] الشورى، آية 53.