فهرس الكتاب
فلنتقّ الله عباد الله في دين الله، فالدين النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم، فلا نقوّل الله ورسوله ما لم يقولا، ولا نضيّق على المسلمين ما وسّع الله لهم فيه، ولا نفتح عليهم أبواب التهلكة ممّا لم يأذن به الله ولا رسوله فرحا بما عندنا من علمٍ ما أنزل الله به من سلطان، لا يسمن ولا يغني من جوع، اعتبره الله الله - صلى الله عليه وسلم - في حكم العدم إذ قال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [1] [31] ، وقال: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [2] [32] ، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [3] [33] .
ولنأخذ إذن هذا العلم المتميّز بالقواعد الفقهية -باصطلاحها الخاص-، أو هذه الأصول الفقهية البعيدة، أو الأصول الكبرى، أو العلم بالكليات والمقاصد الشرعية من مظانّها ومواقعها، بقطع النظر عن المصدر، أو المرجع، أو المؤلّف، إذْ إنّها قدر مشترك متّفَق أو مجمَع عليه بين علماء المذاهب في الأمّة الإسلامية قديما وحديثا ومستقبلا، إذْ هو روح الدين الإسلامي وقوام الشريعة الإسلامية، لا يتنازع فيها اثنان ولا يتناطح عليها عنزان -كما يقال-، وهي ضالّة كلّ مسلم مؤمنٍ بأنّ الشرع قائم على حِكَم لا يعقلها إلا العالمون، والحكمة فضل من الله يؤتيه من يشاء: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَّشَآءُ، وَمَنْ يُّؤتَ الْحِكْمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إلآَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [4] [34] ،"والحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها التقطها فهو أحقّ بها"، فكما نتصيّدها من بحر أو محيط ابن بركة أو عمروس فنحن أولى بذلك ما وجدناها
(1) [31] الروم، آية 6 - 7.
(2) [32] الإسراء، آية 85.
(3) [33] يوسف، آية 76.
(4) [34] البقرة، آية 269.