ويُجلَبُ التيسيرُ بالمشقَّةِ إذ ليس في الدين عذاب الأمّةِ
وإنّ للعادة حكما فعلى ما قد ذكرت أسس الفقه الأُلى
كما استعمل للدلالة على هذا المعنى لفظ"أصول"أو"الأصل"، كما قال الله الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلمة الطيبة أنّها: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [1] [6] .
وفي نفس المعنى للأصل أو الأصول قوله تبارك وتعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا َفبِإِذْنِ اللَّهِ} [2] [7] .
وبهذه المقارنة أو الموازنة اللفظية ندرك القدر المشترك من المعنى الجامع بين قول القائل العالم الفقيه أو الأصولي:"القواعد الفقهية، أو الأصول الفقهية، أو الأسس الفقهية"، وأنّها العلوم التي تُوَلِّد أو تكوّن في صاحبها قوّةً ودرايةً وملكةً لفهم النصوص الشرعية من القرآن والسنة فهما صحيحا يوصله إلى إدراك الحكم أو الأحكام الشرعية المقصودة من قبل الشارع -الله الله - صلى الله عليه وسلم - أو الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإذن ربه- وأثر ذلك في أفعال المكلَّفين، فجعْلُ فعلِ العبد أو صفة من صفاته شرطا، أو سببا، أو مانعا، أو مجزئا، مبطلا لحكم شرعي، أو مفسدا له، أو مصححا له، أو أثر خطاب الشارع باقتضاء فعل من المكلفين اقتضاءً مؤكَّدا؛ بحيث يثاب على فعله ويعاقب على تركه، أو اقتضاء فعل غير مؤكَّد بحيث يثاب إذا فعل ولا يعاقب على الترك. وقد يكون أثر خطاب الشارع اقتضاء ترك من المكلف، إمّا اقتضاء ترك مؤكَّد فيثاب على الترك ويعاقب على الفعل، أو اقتضاء ترك غير مؤكَّد بحيث يثاب على الترك ولا يعاقب على الفعل. كما أنَّ أثر خطاب الشارع قد يكون مجرَّدا عن أيّ اقتضاء مفيدا تخيير المكلف بين الفعل أو الترك فلا يثاب على هذا أو ذلك، ولا يعاقب أيضا على الفعل أو الترك إلا بالنية. فالعلم أو العلوم التي تمكّن العالم أو المتعلّم من إدراك هذه الآثار سميت بـ: أصول الفقه، أو أسس الفقه، أو قواعد الفقه، بصفة مبدئية متفَّقٍ على القدر المشترك منها.
(1) [6] إبراهيم، آية 25.
(2) [7] الحشر، آية 5.