المؤمنين دل ذلك على أن هذا موجب للعذاب أيضًا، وإلا كان ذكره في الآية بغير فائدة، وكلمة سبيل لاتتأتى إلا فيما أجمعوا عليه أما الذى اختلفوا فيه فليس سبيل بل سبل، وإجماع الأمة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على مسألة ما من مسائل الدين ليس تشريعًا جديدًا؛ لأن الإجماع يستند دائمًا إلى دليل شرعي (آية من كتاب الله أو حديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وبذلك يكون الإجماع في نهاية أمره مردود إلى الله سبحانه وتعالى إذ لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، وهذا من توفيق الله لها، وبالنهاية فإجماعها من حكم الله، وعلى ما أصلنا فالإجماع الذى قاله الإمام الشافعى لاشك في حجيته، ويحرم مخالفته؛ لأن مخالفته معناها مخالفة سبيل المؤمنين، وهذا منهى عنه، وممن قال بوجود الإجماع على حرمة مخالفة الحق عند معرفته الإمام ابن تيمية في الفتاوى فقد قال: (( اتفق العلماء على أنه إذا عرف الشخص الحق فلا يجوز له تقليد أحد في خلافه ) )فإذا أفتى عالم في مسألة، وأتى أحد الناس يقول أن هذا العالم قد خالف نصًا من القرآن أو السنة، وهو كذا، ولا يصح قوله لكذا فلا يجوز عندئذ متابعة العالم في هذا الخطأ مهما بلغت مكانته، وفى هذه الأيام قد انتشرت فتاوى من بعض العلماء تخالف الشرع يعمل على نشرها أهل الباطل كى ينتشر الباطل، وهؤلاء العلماء نحسبهم لم يقصدوا الخطأ، ونحترمهم ونجلهم، ولكن الحق أحب إلينا منهم فلا محاباة في دين الله، ونرد أقوالهم، ولانقبلها بأدب، ومن أمثلة هذه الفتاوى جوازالغناء المصحوب بالموسيقى حتى وإن لم يكن في كلماته ما يخالف الشرع فالموسيقى حرام بنص حديث رسول الله حيث قال: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... ) )الحديث، وهو حديث صحيح لا شك في صحته؛ فقد رواه البخاري موصولًا على شرطه، وصورته صورة التعليق المجزوم، وهو فيه برقم 5590،ودلالة الحديث على تحريم الموسيقى من وجهين: أحدها قوله:"يستحلون"صريح بأن المذكورات في هذا الحديث، ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك الأقوام من أمته، والوجه الآخر ذكر المعازف مقرونة مع محرمات أخرى معروف أنها محرمة مقطوع بحرمتها لا يشك في حرمتها أي مسلم وهي: الزنا، والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها نسأل الله هداية المسلمين. وكتب ربيع أحمد سيد طب عين شمس الفرقة الخامسة -إمبابة - الجمعة 20 رمضان 1427 هـ 13 أكتوبر 2006 مـ