إجماع الأئمة على حرمة إتباع العالم إذا خالف قوله الكتاب والسنة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو تذكيرأفراد الأمة بإجماع الأئمة على حرمة اتباع قول عالم من العلماء إذا خالف قوله الكتاب والسنة فكثير من الناس في هذا الزمان يأخذون بفتوى عالم من العلماء إذا وافقة أهوائهم حتى وإن كانت هذه الفتوى تخالف القرآن والسنة مخالفة صريحة لا تخفى على أحد، ويقولون ضعها في رقبة عالم تصبح سالم،،وهذا المسلك دعوة إلى أبواب جهنم فالعلماء ليسوا مشرعين، ولكنهم يخبرون بأن حكم الله في مسألة ما كذا، والدليل كذا بناءًا على قواعد أصولية وفقهية يعلمونها، وهم معرضون للخطأ؛ لأنهم بشر ليسوا بمعصومين من الخطأ؛ لذلك كلامهم يأخذ منهم، ويرد عليهم فلا أحد من العلماء معصوم من الخطأ والذلل، ومن ادعى عصمة عالم فقد كفر بالله، وأقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة فيؤخذ بالقول الذى يوافق الكتاب والسنة، ولايلتفت للقول الذى يخالف الكتاب والسنة، ولايجوز التقليد في خلاف الحق، والأئمة الأعلام أصحاب المذاهب كلهم على هذا، ولايعتبر بقول من شذ في هذا، فالدين هو كلام الله وكلام رسوله فقط، وما سوى ذلك ليس من الدين فكلام العلماء والمجتهدين الذي يخالف نصًا عن الله أو عن رسوله ليس من الدين، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأما الآراء والاجتهادات التي لا تخالف النص فتبقى آراء يجوز مخالفتها لمن وجد أن غيرها أحسن منها، ولا يعتبر مخالف الرأي الفقهي مخالفًا للدين بحال، إلا إذا كان هذا الرأي الفقهي مستندًا إلى الدليل الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله فتحرم مخالفته، وفي هذه الحالة أيضًا يستمد الرأي الفقهي وجاهته وقوته من استناده إلى الدليل الشرعي لا من عند نفسه، وقد قال الإمام الشافعى رحمه الله: (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد) نقله عنه الفلاني في الإيقاظ، والإجماع أيها الأخوة هو اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعى، ومن أدلة حجيته قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} النساء 115 ولا شك أن مشاقة الرسول وحدها موجبة للعذاب فما دام أن الله جمع لذلك أيضًا اتباع غير سبيل