وقال التفتازاني: «وهي حكم كلّيٌّ ينطبق على جزئياته، لِتُعرف أحكامها منه» [1] [5] .
وفي الكشاف للتهانوي: «وهي في اصطلاح العلماء تُطلق على معانٍ تُرادف الأصلَ، والقانونَ، والضابطَ، والمقصدَ. وعُرّفت بأنها: أمرٌ كليٌّ منطبق على جميع جزئياته، تُعرَف أحكامها منه» [2] [6] .
هذا هو معنى القاعدة في اصطلاحات العلوم والفنون بصورة عامّة، مثلُ قول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور. وقول الأصوليين: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم. فمثل هذه القواعد تنطبق على جميع الجزئيات؛ بحيث لا يَنِدُّ عنها فرع من الفروع، وإذا كان هناك شاذٌّ فإنه يخرج عن نطاق القاعدة؛ حيث إنَّ الشاذّ أو النادر لا حكم له، ولا يَنْقُض القاعدة.
غير أنّ للفقهاء اصطلاحا آخر في مفهوم القاعدة ومدلولها؛ إذ هي عندهم منطبقة على جزئيات كثيرة، وليس على جميع الجزئيات، وعلى ذلك عرّفها التاج السبكيّ بقوله: «وهي الأمر الكلّي الذي ينطبق على جزئيات كثيرة، تُفهم أحكامها منه» [3] [7] .
وقال الحموي في شرحه على الأشباه والنظائر: «إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين؛ إذ هي عند الفقهاء حكمٌ أكثريٌّ لا كلّيٌّ، ينطبق على أكثر جزئياته، لتُعرف أحكامها منه» [4] [8] .
وبناءً على ما تقدّم ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أنّ القاعدة الفقهية يمكن أن تُعرَّف بأحد التعريفين الآتيين:
أ حكمٌ شرعيٌّ في قضية أغلبية، يُتعرّف منها أحكامُ ما دخل تحتها.
ب أصلٌ فقهيٌّ يتضمّن أحكاما تشريعية عامَّة في أبواب متعدّدة، في القضايا التي تدخل تحت موضوعه [5] [9] .
(1) [5] المصباح المنير، 2/ 616.
(2) [6] كشاف اصطلاح الفنون، 5/ 1176.
(3) [7] الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/ 11.
(4) [8] غمز عيون البصائر للحموي، 1/ 22.
(5) [9] انظر: القواعد الفقهية للدكتور على الندوي، ص 39 - 40.