الصفحة 3 من 11

ومن جهة أخرى يختلف مفهوم القواعد الفقهية عن الضوابط الفقهية في الاصطلاح الشرعي من حيث العمومُ والشمولُ؛ إذ إنَّ مجالَ الضابطِ الفقهيِّ أضيقُ ممَّا هو بالنسبة للقاعدة الفقهية، حيث إن نطاقَه لا يتعدّى في الغالب الموضوع الفقهيَّ الواحد.

وقد نبّه إلى ذلك ابن نجيم في الأشباه والنظائر، فقال: «الفرق بين الضابط والقاعدة: أنّ القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتّى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل» [1] [10] . ومثلُ ذلك قال السيوطي [2] [11] وغيره.

غير أنَّ كثيرا من الفقهاء المتقدّمين لم يراعوا في مصنّفاتهم الفرق بين المصطلحين للقاعدة والضابط، فأطلقوا اسم القاعدة على الضابط، وبالعكس. وأطلق بعضهم على ما جُمع من أحكامِ بابٍ واحد أو أبوابٍ مختلفة اسمَ القاعدة، وأحيانا"الكليات"أو"الأصول"... ، إذ لم يتميّز الفرق بينهما تماما إلا في العصور المتأخرة، كما جاء في كلام ابن نجيم والسيوطي وأبي البقاء وابن السبكي والبناني [3] [12] .

كذلك يختلف مفهوم القواعد الفقهية عن القواعد الأصولية في الاصطلاح الشرعيّ؛ حيث إنّ علمَ أصولِ الفقه بالنسبة للفقه؛ ميزانٌ وضابطٌ للاستنباط الصحيح من غيره، وقواعدُه كليّةٌ تنطبق على جميع جزئياتها وموضوعاتها. أمّا القاعدة الفقهية فهي قضية أغلبية أو أكثرية، جزئيّاتها بعض مسائل الفقه، وموضوعها دائما هو فعل المكلف، والحكم فيها يكون على معظم الجزئيات، وتكون لها المستثنيات.

وهناك بعض القواعد قد تجدها متداخلة أو متراوحة بين القسمين، وذلك نتيجة اختلاف النظر إلى القاعدة، حيث إنّه يُنظَر إليها من ناحيتين، وذلك كسدّ الذرائع،

(1) [10] الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 192.

(2) [11] الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، 1/ 7.

(3) [12] انظر: المصباح المنير للفيومي، 2/ 616.، حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، 2/ 290. الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/ 11، الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 192، الأشباه والنظائر في النحو، 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت