الصفحة 4 من 11

والمصلحة، والعُرف .. فإذا نُظر إليها باعتبار أن موضوعَها دليلٌ شرعيٌّ كانت قاعدةً أصولية، وإذا نُظر إليها باعتبار كونها فعلًا للمكلّف كانت قاعدة فقهية [1] [13] .

هذا وقد أوضح ابن السبكيِّ أهمية قواعد الأحكام الشرعية بقوله: «حقٌّ على طالب التحقيق، ومن يتشوّق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق، أن يُحكِم قواعد الأحكام، ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتمّ نهوض ... أمّا استخراج القوَى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها، ونظم الجزئيات بدون فهم مآخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية، ولا حامله من أهل العلم بالكلية» [2] [14] .

أمّا المصالح فهي جمع مصلحة، والمصلحة لغةً مأخوذة من الصلاح، وهو ضدّ الفساد، يقال: في الأمر مصلحةٌ، أي خيرٌ [3] [15] .

وقال الطوفي: «أما لفظها فهو مفعَلةٌ من الصلاح، وهو كون الشيء على هيئة كاملة بحسب ما يراد ذلك الشيء له، كالقلم يكون على هيئته الصالحة للكتابة به، والسيف على هيئته الصالحة للضرب به، وأما حدّها بحسب العُرف فهي السبب المؤدّي إلى الصلاح والنفع، كالتجارة المؤدّية إلى الربح، وبحسب الشرع: هي السبب المؤدّي إلى مقصود الشارع؛ عبادةً أو عادةً» [4] [16] .

وجاء في"شفاء الغليل"للغزالي: «والمصلحة في الأصل عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرّة» [5] [17] .

وتَرد كلمة"المصلحة"على ألسنة الفقهاء بمعنى اللذّة وأسبابها، والفرح وأسبابه، ضدّ المفسدةِ التي تعني الألم وأسبابه، والغمَّ وأسبابه. قالوا:"وكلاهما نفسيٌّ، وبدنيٌّ، ودنيويٌّ وأخرويٌّ" [6] [18] .

(1) [13] القواعد الفقهية للندوي، ص 58 - 62.

(2) [14] الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/ 10.

(3) [15] المصباح المنير، 1/ 408، المفردات للراغب، ص 419.

(4) [16] التعيين في شرح الأربعين للطوفي، ص 239.

(5) [17] شفاء الغليل للغزالي، ص 159.

(6) [18] القواعد الكبرى، للعز بن عبد السلام، 1/ 10، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت