الصفحة 102 من 115

ومنها: لو عقد التبايعان البيع ابتداء بغير ثمن فسد البيع , ولو تعاقدا بثمن ثم حط البائع عن المشتري الثمن صح حطه ولم يفسد البيع.

القاعدة التسعون: لا يتم التبرع إلا بالقبض

266 -معنى القاعدة:

التبرع تمليك الغير مالا حلالا بدون عوض فيشمل الهدية والهبة والصدقة , وإنما اشترط لتمام التبرع ونفاذه أن يقبض المتبرع له موضوع التبرع , لأنه لو تم بدون اشتراط القبض لكان في ذلك خرق لقاعدة مستقرة في الفقه وهي (ليس لأحد أن يدخل شيئا في ملك اخر بدون رضاه) , أي: لا يجوز تمليك شخص شيئا بدون رضاه , أو يقال: لا يدخل شيء في ملك انسان جبرا عليه سوى الإرث , وايضا لو تم عقد التبرع بدون قبض لثبت للمتبرع له مطالبة المتبرع بالتسليم فيصير عقد التبرع عقد ضمان وهذا لا يجوز , وعليه فإذا لم يتم القبض ومات المتبرع له بطل التبرع.

أصل القاعدو وأساسها:

وتجد القاعدة أساسا لها من حيث شرط القبض لتمام التبرع بما رواه الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر قال لها في مرض موته: (( إني قد نحلتك نخلا فلو كنت جذذتيه - أي قطعت ثمره - واحتزتيه لكان لك , وإنما هو اليوم للوارث ) ).

268 -شروط صحة القبض:

ويشترط لصحة القبض من قبل المتبرع أن يكون بإذن المالك المتبرع صريحًا نحو اقبضه أو أذنت لك بالقبض , وقد يكون الإذن بالقبض دلالة كأن يقبض المتبرع عليه العين موضوع التبرع في مجلس العقد ولا ينهاه المتبرع , ويشترط أيضًا أن يكون المقبوض غير مشغول وقت القبض بغيره , فلو وهب دابة عليها حمل أو دارًا فيها متاع الواهب وسلمها مع الشاغل لم يجز القبض بخلاف متاع المتبرع فإنه لا يمنع صحة القبض.

كما يشترط لصحة القبض أن يكون محلًا للقبض , فلو وهب ما في بطن غنمه لم يجز القبض و إن سلطه على قبضه عند الولادة , كما يشترط لصحة القبض أن لا يكون المقبوض متصلًا بغيره اتصال الأجزاء , لأنه حينئذ في معنى المشاع , فلو وهب الزرع دون الأرض أو الأرض دون الزرع أو الثمر دون الشجر أو الشجر دون الثمر و سلمها جميعًا لم يجز القبض , وأخيرًا يشترط لصحة القبض أن يكون القابض أهلًا للقبض فلا يجوز قبض المجنون والصغير الذي لا يعقل , إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت