الصفحة 104 من 115

لما كان الأخرس لا يستطيع التكلم جعلوا إشارته المعهودة أي: المعلومة كالبيان باللسان لئلا يحرم من الحقوق المدنية إنشاء التصرفات القولية المختلفة.

ويشترط أن يكون القاضي عالمًا بإشارة الأخرس، حتى يرتب عليها آثاها القانونية إذا كان الأخرس مدعيًا أو مدعى عليه، فأن لم يكن عارفًا بها استعملها ممن يعرفها من أصدقائه وجيرانه وإخوانه، فيترجم له إشارته حتى يحيط بها علمًا، وينبغي أن يكون المترجم عدلًا، وتعتبر إشارة الأخرس ولو كان قادرًا على الكتابة، لأن كلًا منهما حجة معتبرة، هذا وإن إشارة الأخرس قائمة مفام كلامه في جميع العقود والتصرفات ما عدا الحدود والشهادة، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ولفظ (الشهادة) لا يتحقق منه، وأما إشارة معتقل اللسان- وهو الذي يحتبس لسانه عن الكلام ولا يقدر عليه - فلا تعتبر إلا إذا امتدت عقلته، وقدر مدتها بعض فقهاء الحنفية إذا امتدت بسنة.

274 -كيف يحلف القاضي الأخرس:

وإذا لزم تحليف الأخرس فإن القاضي يقول في تحليفه: عليك عهد الله وميثاقه أن كان كذا، فإذا أومأ برأسه ب (نعم) يصير حالفًا، ولا يقول له القاضي في تحلفيه: بالله إن كان كذا، لأ، ه لو أشار برأسه ب (نعم) يكون مقرًا بالله لا حالفًا به.

275 -فروع وتطبيقات القاعدة:

أ- نصت المادة 174 من المجلة: (( ينعقد البيع بالإشارة المعروفة للأخرس ) ).

وأما الإشارة من الناطق فلا ينعقد بها البيع، لأن الإشارة لا تعتبر بحقه.

ب- إقرار الأخرس بإشارته المعهودة معبرة، أما إقرار الناطق بإشارته فلا عبرة به، مثلًا: لو قال واحد للناطق: هل لفلان عليك كذا درهم. فخفض رأسه فلا يكون إقرارًا بذلك الحق.

ج- نصت المادة 1752 من المجلة: (( تعتبر يمين الأخرس ونكوله عن اليمين بإشارته المعهودة ) ).

القاعدة الثالثة والتسعون: المرء مؤاخذ بإقراره

276 -تعريف الإقرار وتكييفه:

الإقرار: هو الإعتراف، وعند الفقهاء: هو الإخبار بثبوب حق للغير على نفس المقر، ولو في المستقبل إلا أنه ليس إخبارًا محضًا وإنما هو إخبار من وجه، وإنشاء من وجه، وقد يغلب هذا الوجه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت