فهرس الكتاب
286 -شيوع القاعدة في مختلف المذاهب:
ويلاحظ أن هذه القاعدة من قواعد الفقه التي لا يختص بها مذهب فقهي معين , فهي قاعدة معترف بها في مختلف المذاهب الإسلامية وذكروها في كثير من الفروع الفقهيه واعتمدوا عليها في اجتهاداتهم مما يدل على أصالتها ورسوخها وأنها من أصول الشريعة الإسلامية , وقال الإمام النسفي:"قيام الأكثر مقام الكل أصل في الشريعة".
287 -من تطبيقات القاعدة والاحتجاج بها:
أولا: قال العلامة تقي الدين الحصني الشافعي في مسألة الحرير للرجال إذا خلط بغيره:"إذا ركب (أي الحرير) مع غيره مما يباح استعماله كالكتان وغيره ما حكمه؟ قال: ننظر , إن كان الأغلب الحرير حرم , وإن كان الأغلب غيره حل تغليبا لجانب الأكثر ; إذ الكثرة من أسباب الترجيح."
ثانيا: وقال العلامة البعلي الحنبلي , وهو يشرح بعض القواعد الفقهية:"منها الأكل من ماله الحرام , هل يجوز أم لا؟ في المسألة الرابعة أقوال الثاث منها: إن كان الأكثر هو الحرام حرم وإلا فلا إقامة للأكثر مقام الكل , قطع به ابن الجوزي في المنهاج."
ثالثا: وعن الإمام مالك:"من باع نخلا قد أبر بعضها ولم يؤبر البعض الآخر حتى باع فإنه ينظر إلى الذي هو اكثر ويجعل القليل تبعا له"
رابعا: وعن الإمام قاضي خان الحنفي: الجنب إذا أصيب بجراحه على رأسه وأكثر أعضائه سليم فإنه يدع رأسه ويغسل سائر الأعضاء ويمسح موضع الجراحة ;لأن للأكثر حكم الكل.""
خامسا: وقام الإمام الكاساني في بدائعه في بيان قدر الواجب من العشر في زكاة الزروع:"ولو سقي الزرع في بعض السنة سيحا ففيه العشر وإن كان الأكثر يسقى بآلة ففيه نصف العشر."
سادسا: وقال الكاساني أيضا في البدائع بشأة الزكاة وشروط التكليف به: فلا تجب الزكاة في مال المجنون جنونا أصليا وأما الجنون الطارق فإن دام سنة كاملة فهو في حكم الأصلي وإن أفاق أكثر السنة وجبت وإلا فلا , وجه هذه الرواية أنه: إذا كان فيه أكثر السنة مفيقا فكأنه كان مفيقا في جميع السنة ; لأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام خصوصا فيما يحتاط فيه.
القاعدة السابعة والتسعون المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه