فهرس الكتاب
308 -تطبيقات القاعدة:
أ- تجويز الإجارة فإنها جوزت بالنص على خلاف القياس للحاجة إليها، وهي حاجة عامة، وتجويز السلم فإته جوز بالنص على خلاف القياس للحاجة إليه.
ب- تجويزهم استئجار السمسار على أنه له في كل مئة كذا، فإن القياس يمنعه ويستحق أجر المثل، ولكن أجيز للتعامل به.
ج- ومنه استئجار المرضع للإرضاع، مع أنه وارد على اللبن، ولكن جوز للحاجة بالنص:"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" (الطلاق:6) .
د- تجويز دخول الحمام بأجر مع مجهولية مدة المكث ومقدار الماء المستهلك، وإنما جوز ذلك لحاجة الناس وبتعاملهم بذلك، وله نظير في الشريعة الإسلامية يمكن إلحاقه به، وهو جواز استئجار المرضع بطعامها وكسوتها، فإن ما يستوفيه كل من المؤجر والمستأجر مع صاحبه مجهول.
هـ- تجويز الوصية وهي تمليك مضاف لما بعد الموت، والتمليكات لا تقبل الإضافة وبالموت تزول ملكية الموصي عن أمواله وتؤول إلى الورثة فلم يبق ما يملكه الموصي حتى يملكه للغير الموصى له، ولكن جازت الوصية بنص القرآن الكريم للحاجة إلىيها.
و- ومن ذلك أيضًا جواز الاستصناع.
القاعدة الواحدة بعد المئة: إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل
309 -شرح القاعدة:
المراد بالأصل في هذه القاعدة ما كان من أحكام العزيمة، أي: ما كان أداؤخ عين الواجب، مثل صيام أيام رمضان، أو ردُ عين المغصوب من قبل الغاصب، فإذا لم يعد ممكنًا رد عين الواجب أو تعسر هذا الأداء يصار إلى البدل، أي: يتحول المكلف إلى أداء البدل عن الواجب، كالذي فاته صيام رمضان لمرضه، عليه أن يصوم بدله إذا ما شفي من مرضه، وكالغاصب عليه ردّ عين المغصوب، فإذا تعذّر هذا الرد لهلاك المغصوب، وجب عليه ردّ بدله بالقيمة إن كان المغصوب من القيميات أو بمثله إن كان من المثليات، وبهذا الردّ، أي: بأداء البدل عن الواجب، يكون الغاصب كأنه ردّ عين الواجب الذي عليه: كأنه ردّ عين المغصوب؛ لأن بدل الشيء يقوم مقامه.
والشرط في جواز التحول إلى البدل عن أداء عين الواجب هو تعذر أداء عين الواجب، فإذا أمكن أداء عين الواجب لم يجز المكلف أن يؤدي بدله، فالتيمم لا يصار إليه إلا عند تعذر الوضوء بالماء لعدم وجوده، سواء كان عدم الوجود حقيقة، كأن لم يجده أصلًا أو كان عدم الوجود حكمًا، كأن يجده ولكن لا يستطسع استعماله؛ لمرض أو لعدم القدرة على الوصول إليه.