الصفحة 113 من 115

الجبيرة يجب أن لا تستر من العضو إلا بقدر ما لا بد منه، والطبيب إنما ينظر إلى العورة بقدر ما تستوجبه الضرورة، ضرورة المعالجة، والمجنون لا يجوز تزويجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها، والمضطر لا يأكل من الميتة إلا بقدر سد الرمق، ومن استشير في خاطب اكتفى بالتعريض كقوله: لا يصلح لك، ولم يعدل إلى التصريح.

ولو فصد أجنبي امرأة وجب أن تستر جميع ساعدها؛ ولا يكشف إلا ما لا بد منه للفصد، وتقبل شهادة النساء في المواضيع التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها، وذلك للضرورة، ولا تجوز شهادة النساء فقط دون أن يكون معهن أحد من الرجال في المواضع التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها.

*ومن تطبيقا تهذه القاعدة، ما جاء في المادة 1202 من مجلة الأحكام العدلية، ونصها:"رؤية المحل الذي هو مقر النساء كصحن الدار أو المطبخ والبئر يعد ضررًا فاحشًا، فإذا أحدث رجل في داره شباكًا أو بناءً جديدًا وجعل له شباكًا مطلًا على المحل الذي هو مقر لنساء جاره سواء كان ملاصقًا أو بينهما طريق فاصل فإنه يؤمر برفع الضرر ويجبر على رفعه بصورة تمنع وقوع النظر، إما ببناء حائط أو وضع طبلة، لكن لا يجبر على سد الشباك بالكلية".

ويلاحظ هنا في تطبيق هذه المادة أن لا فرق هنا بأن لا فرق هنا بأن يكون الضرر دائمًا أو غير دائم، كما لو أحدث شباكًا يطل على حجرة من الدار يسكنها النساء في الشتاء دون الصيف أو الليل دون النهار.

القاعدة المئة: الضرورات تقدر بقدرها

306 -معنى القاعدة:

الحاجة دون الضرورة، وأن الضرورة هي الحالة الملجئة إلى ما لا بد منه من المحظورات الشرعية، أما الحاجة فهي الحالة التي تستدعي تيسيرًا أو تسهيلًا لرفع الضيق الذي يجده المكلف، وإن لم يصل إلى الضيق الذي تسببه حالة الضرورة، فهي دون الضرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمرًا، بينما الحكم الثابت للضرورة هو حكم مؤقت، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة في كونها تثبت حكمًا، وهذا الحكم يناسب كلًا منهما، والظاهر أن ما يجوز للحاجة، إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منهما، ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به وجعل ما ورد فيه نظيره واردًا فيه.

307 -الحاجة العامة والخاصة:

الحاجة العامة هي التي لا تخص ناسًا دون ناس ولا قطرًا دون قطر، بل تعمهم جميعًا كالحاجة إلى الإيجار والاستئجار، والخاصة هي التي تختص بناس دون ناس أو بفئةٍ دون فئة أو صنف دون صنف كحاجة التجار إلى اعتبار البيع (بالنموذج) مسقطًا لخيار الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت