فهرس الكتاب
حالة الضرورة يجوز ترك الامتناع بلا إثم كما في تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند خوف الهلاك على النفس، يجوز ذلك للتارك ولا إثم عليه.
301 -ومن أمثلة وتطبيقات القاعدة:
أولًا: من شرح مجلة الأحكام العدلية: يسوغ لأولياء الأمور هدم البيوت المجاورة للحريق منعًا لسريانه، كما يسوغ لهم منع المصاب بالأمراض الوبائية من مخالطة الناس خوفًا من سريان المرض إليهم، وجواز أخذ مال الممتنع عن أداء الدين بغير إذنه، أو بيعه جبرًا عليه تسديدًا لدينه.
ثانيًا: ومما ذكره ابن نجيم والسيوطي يجوز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه، وكذا إتلاف المال، وأخذ مال الممتنع من أداء الدين بغير إذنه، ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله.
302 -تقييد الشافعية للقاعدة:
ويقيد الشافعية قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) بقولهم:"بشرط عدم نقصانها عنها"ومرادهم بهذا القيد أن لا تكون مفسدة إباحة المحظورات أعظم من مفسدة حالة الضرورة التي يراد دفعها بفعل المحظور، ومثلوا لذلك بقولهم:"كما لو أ: ره على القتل أو الزنا، فلا يباح واحد منهما بالإكراه، لما فيها من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره، أو تزيد عليها، وكما لو دفن بغير تكفين فلا ينبش، فإن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه".
303 -رأي ابن نجيم في تقييد الشافعية:
إن ابن نجيم الحنفي لم يعتبر ما ذكره الشافعية قيدًا حيقيًا للقاعدة، فقد قال رحمه الله تعقيبًا على هذا القيد: ولكن ذكر أصحابنا رحمهم الله ما يقيده فإنهم قالوا: ثم ذكر الأمثلة التي ذكرناها عن الشافعية، والتي قالها الأحناف نفسهم، وزاد عليها ابن نجيم بقوله: وكذا قالوا -أي الحنفية- لو دفن غسل وأهيل عليه التراب، صلي على قبره ولا يخرج.
القاعدة التاسعة والتسعون: الضرورات تقدر بقدرها
304 -معنى هذه القاعدة:
هذه القاعدة توضح القاعدة السابقة:"لاضرورات تبيح المحظورات"وتبين بدقة المقصود منها والمقدار الذي تبيحه الضرورة من المحظورات الشرعية؛ لأن إباحة المحظورات لمعالجة حالة صعبة للمكلف لا يمكنه تحملها وتعرض نفسه للهلاك أو وعرضه للانتهاك أو ماله للغصب، وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن يباح من المحظور الشرعي إلا المقدار الذي تندفع به حالة الضرورة فقط، دون توسع في استباحة هذا المحظور الشرعي.
305 -أمثلة وتطبيقات القاعدة: