فهرس الكتاب
يجد في القيام به العناء والصعوبة، كالمريض لا يستطيع الصلاة قائمًا، فيصير مرضه سببًا شرعيًا للتخفيف عنه بعدم تكليفه بالصلاة قائمًا، بل بالإذن له والسماح له بأداء الصلاة قاعدًا واعتبار صلاته هذه صحيحة ومجزية، كصلاته قائمًا في حالة صحته.
70 -أدلة هذه القاعدة:
والأدلة الشرعية لهذه القاعدة كثيرة جدًا، فجميع نصوص القرآن والسنة التي تصرح برفع الحرج عن الناس، وإرادة اليسر بهم، وما جاءت به الشريعة من (الرخص) كلها تدل على أصالة هذه القاعدة ومشروعيتها مما يجعلنا متيقنين بأن الشريعة الإسلامية ليس من مناهجها البتة إرهاق الناس، وتحميلهم ما لا يطيقون، فمن النصوص الدالة على هذه القاعدة ما يأتي:
1 -قال تعالى:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" (البقرة:185)
2 -وقال تعالى:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" (الحج: 78)
3 -وقال تعالى:"يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسن ضعيفا" (النساء:28)
4 -وقال تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" (البقرة:286)
5 -وقال البخاري في صحيحه: باب الدين يسر: وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) (1) ، ثم أخرج البخاري في هذا الباب حديثًا عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة) (2) وجاء في شرح الحديث وعنوان بابه: الدين يسر، أي: دين الإسلام ذو يسر، أو سمي الدين يسرًا مبالغةً بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، وقوله: أحب الدين، أي: خصال الدين، لأن خصال الدين كلها محبوبة، لكن ما كان فيها سمحًا_أي: سهلًا_ فهو أحب إلى الله، وقوله: أحب الدين إلى الله، والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تنسخ أو تبدل.
(الحنيفية) : أي ملة ابراهيم، و (السمحة) : السهلة، أي: أنها مبنية على السهولة، لقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم) . وقوله:"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه"أي: لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب"فسددوا"أي: الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط، وقال أهل اللغة: السداد هو التوسط في العمل،"وقاربوا"أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه"وأبشروا"أي: بالثواب على العمل الدائم وإن قل،"واستعينوا بالغدوة"أي: استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة،
71 -أهمية هذه القاعدة: قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته، وقد أرجع بعض علماء الشافعية جميع مذهب الشافعي الى أربع قواعد هي:
1 -اليقين لا يزال بالشك.
2 -المشقة تجلب التيسير.
3 -الضرر يزال.
4 -العادة محكمة.