فهرس الكتاب
وأضاف بعضهم إلى هذه القواعد خامسة هي: الأمور بمقاصدها. التي قال البعض عنها بأن الإمام الشافعي قال بحقها: يدخل في هذه القاعدة ثلث العلم (.
72 -أنواع المشاق من جهة مدى شمولها بالقاعدة (4) :
المشاق قسمان:
أحدهما: مشقة لا تنفك عنها التكاليف الشرعية غالبًا كمشقة الوضوء والغسل في البرد، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج
والجهاد عنها، ومشقة ألم الحد ورجم الزنا، وقتل الجناة، وقتل البغاة، فهذا القسم من المشاق لا أثر له في إسقاط العبادات وبالتالي فلا تشمله هذه القاعدة، المشقة تجلب التيسير.
والقسم الثاني: مشقة تنفك عنها التكاليف الشرعية غالبًا، وهو أنواع:
النوع الأول: مشقة عظيمة فادحة، كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف ومنافع الأطراف، فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص، لأن حفظ النفوس والأطراف لحفظ مصالح الدارين أولى من تعريضها للقوات في عبادة أو عبادات، ثم تفوت أمثالها، فهذا النوع من المشاق تشمله القاعدة، قاعدة"المشقة تجلب التخفيف".
النوع الثاني: مشقة خفيفة كأدنى وجع في إصبع أو أدنى صداع، أو سوء مزاج خفيف، فهذا النوع لا اعتبار له ولا يوجب التخفيف والتسهيل، لأن تحصيل مصالح القيام بالتكاليف الشرعية أولى من رفع مثل هذا النوع من المشاق، وبالتالي فهذا النوع من المشاق لا تشمله القاعدة.
النوع الثالث: مشاق واقعة بين هاتين المشقتين مختلفة في الخفة والشدة، فما دنا منها من المشقة العليا (من النوع الأول) أوجب التخفيف، وما دنا منها من المشقة الدنيا (من النوع الثاني) لم يوجب التخفيف الا عند أهل الظاهر كالحمى الخفيفة ووجع الضرس اليسير، وما وقع بين هاتين الرتبتين (النوع الأول والنوع الثاني) مختلف فيه، منهم من يلحقه بالنوع الأول، فتشمله القاعدة، قاعدة:"المشقة تجلب التيسير". ومنهم من يلحقه بالنوع الثاني، فلا تشمله القاعدة، ولكن كلما كانت المشقة أقرب الى النوع الأول كانت أولى بجلب التخفيف، فتشملها القاعدة، وكلما كانت أقرب الى النوع الثاني كانت أولى بعدم التخفيف وبعدم شمولها بالقاعدة.
73 -أسباب المشقة المعتبرة:
ذكر الفقهاء للمشقة المعتبرة أسباب هي: أسباب إذا وجدت اعتبر الشرع وجودها علامة على وجود المشقة التي تقتضي التيسير فتشملها قاعدة:"المشقة تجلب التيسير"وهذه الأسباب هي: السفر، المرض، الإكراه، النسيان، الجهل، العسر، وعموم البلوى، والنقص.
ويذكر فيما يلي بعض فروع وتطبيقات كل سبب من هذه الأسباب.
74 -أولًا السفر: