أخرج الإمام الترمذي في جامعه عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيهما إهاب دبغ فقد طهر"و الإهاب: هو مالم يدبغ , و الدباغ: عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة و الرطوبات النجسة باستعمال الأدوية أو بغيرها , و عن أبي حنيفة , عن حماد , عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد فهو دباغ (فقد طهر) أي: طهر ظاهره و باطنه.
من أمثلة القاعدة الفقهية (اليقين لا يزول بالشك) :
و من القواعد الفهية قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) فهذه القاعدة تنطبق على كل مسألة فيها شيء متيقن إذا طرأ عليه شك مهما كان موضوع هذه المسألة , و الباب الفقهي الذي تنتمي اليه , و على هذا فإن حكمها يسري على فروع كثيرة من أبواب مختلفة في الفقه الإسلامي , فكل ما تيقن وجوده أو عدمه فلا يتغير حاله هذا من اليقين و جودا أو عدما بطروء الشك عليه , و إنما يتغير حاله بيقين مثله. و من تطبيقات هذه القاعدة:
من تيقنا ثبوت الدين بذمته لا يزول هذا اليقين إلا بثبوت إبراء الدائن له , أو بأداء الدين على وجه اليقين , و من ثبت نكاحه يقينا لا يزول هذا النكاح إلا أذا طرأ عليه ما يزيله على وجه اليقين, فلا يكفي للقول بزواله مجرد طروء الشك في بقائه.
4 -السنة النبوية و القواعد و الضوابط الفقهية:
هذا و قد جاء في السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة , يعتبر كل حديث منها قاعدة فقية , بل قاعدة تشريعية لما يتضمنه من حكم عام يسري على جميع ما يندرج تحت هذه القاعدة من جزيئيات أو فروع , كقوله صلى الله عليه وسلم:"كل شراب أسكر فهو حرام"و قوله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام"فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع؟ فقال:"كل شراب أسكر فهو حرام"قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: البتع هو نبيذ العسل , و هو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم , و فيه أنه يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل حاجة الى غير ما سأل عنه أن يضمنه في الجواب الى المسؤول عنه.
و أخرج الإمام مسلم في صحيحه أيضا عن أبي موسى , قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ,