انا و معاذ بن جبل الى اليمن , فقلت: يا رسول الله , إن شرابا يصنع بأرضنا يقال له: المزر , من الشعير , و شراب يقال له: البتع , من العسل. فقال صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام"و أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"كل مسكر خمر , و كل خمر حرام"و على هذا و في ضوء هذه الأحاديث الشريفة فإن (الخمر) يطلق في الأصطلاح على كل مسكر , فكل مسكر خمر و كل خمر حرام , و هكذا فهم فقهاء الحديث و شراحه؛ لأن الخمر يطلق على كل مسكر , فكل مسكر خمر , حرام تناوله , بغض النظر عن كيفية صنعه و استخراجه , و سواء أسكر الكثير منه دون القليل , أو أسكر قليله. و سواء سمي المسكر خمرا أو لم يسم , كالمسكرات الحديثة فإنها تعتبر خمرا ما دامت مسكرة, لأن العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها.
5 -و في صحيح مسلم:
عن ابن عباس رضي الله عنهما , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال و أموالهم , و لكن اليمين على المدعى عليه"و جاء في شرحه: و في رواية البيهقي و غيره بإسناد حسن أو صحيح , عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ:"و لكن البينة على المدعي و اليمين على من أنكر"قال النووي: و هذا الحديث قاعدة كبيرة في قواعد الشرع و على هذا فيسري حكم هذه القاعدة على كل دعوى.
6 -استخراج القواعد الفقهية من الأحاديث النبوية:
و قد استخرج الفقهاء بعض القواعد الفقهية من الأحاديث النبوية , فقد يرد في السنة النبوية حديث نبوي شريف فيستنبط الفقهاء منه قاعدة فقهية لما يتضمنه من معنى يصلح أساسا ليصياغة قاعدة فقهية معينة , من ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن عباد ابن تميم , عن عمه انه شكى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاه؟ فقال:"لا ينفتل - أو: لا ينصرف - حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"و معنى (يجد ريحا) أي: الحدث خارجا منه , و دل الحديث على صحة الصلاه ما لم يتيقن الحدث , و ليس المراد تخصيص هذين الأمرين باليقين؛ لأن المعنى إذا كان اوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى. و قال الإمام النووي: هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها. فما قاله الإمام النووي يعتبر قاعدة فقهية يمكن التعبير عنه بما قاله الحنفية في قواعدهم الفقهية:"اليقين لا يزول بالشك"و يعتبر الحديث النبوي أساسا لهذه القاعدة , و روى هذا الحديث أيضا الإمام مسلم في صحيحه بلفظ: الرجل