المقصود بهذه القاعدة أن الأحكام الشرعية في أمور الناس و معاملاتهم ننكيف حسب قصودهم - أي نياتهم - من إجرائها , فقد يعمل الإنسان عملا بقصد معين فيترتب على عمله حكم معين , و قد يعمل نفس العمل بقصد آخر فيترتب على عمله حكم آخر ,
10 -من تطبيقات هذه القاعده:
أ أن ملتقط اللقطة يعتبر أمينا , لا ضمان عليه إذا هلكت اللقطة في يده بدون تعد منه أو تقصير , إذا كان قصده من التقاطها حفظها و ردها الى صاحبها , و يعتبر غاضبا إذا كان التقاطها بقصد تملكها فيضمن هلاكها و تلفها , و لو كان هلاكها بدون تعد منه أو تقصير لأنه
غاضب , و الغاضب يضمن هلاك المغضوب مطلقا , و بهذا جاءت المادة 769 من مجلة الأحكام العدلية.
ب و من تطبيقات القاعدة أو فروعها , انعقاد البيع بلفظ الفعل المضارع بقصد الحال لا الاستقبال كقوله البائع: أبيعك فرسي بكذا مبلغ , فيقول المخاطب: قبلت , و لكن إذا قصد بالفعل المضارع الاستقبال لا ينعقد به البيع.
ج- لو نصب أو نشر الصياد شبكته فتعلق بها الطير , فإن كان قد نشر شبكته لتجفيفها أو لإصلاحها فالصيد - الطير- الذي تعلق بالشبكة لمن سبقت يده إليه , و إن كان قد نصبها للاصطياد فالصيد لصاحبها , و إن أخذه غيره كان كان غاصبا , و تنطبق عليه أحكام الغضب.
11 -وصف الفعل بالحل و الحرمة بناء على قصد فاعله:
و كما أن الفعل يتكيف حكمه في أحكام الدنيا بناء على قصد صاحبه , أي: فاعله , فكذلك يتغير حكمه من جهة وصفه بالحل و الحرمة بناء على قصد فاعله كالنكاح مستحب و سنة من سنن الإسلام , و لكن يحرم إذا كان قصد صاحبه مضارة الزوجة أو ظلمها.
و إمساك الزوجة بمراجعتها أثناء العدة بقصد استمرار الزوجية و استدامتها و القيام بحقوقها , هذا الإمساك بهذا القصد أحب الى الله من تسريحها , و يحرم هذا الأمساك إذا كان بقصد الإضرار بالزوجة بتطويل عدتها , قال تعالى: (و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا و من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) "البقرة:23"و جاء في تفسيرها: و المعنى: إذا طلقتم النساء فقاربن آخر العدة فلا تضاروهن بالمراجعة من غير قصد لاستمرار الزوجية و استدامتها و القيام بحقوقها , بل اختاروا