أحد أمرين: إما الإمساك بمعروف من غير قصد الأضرار بها , أو التسريح بإحسان , أي: تركها حتى تنقضي عدتها من غير مراجعة (ولا تمسكوهن ضرارا) , (و من يفعل ذلك) أي الأمساك المؤدي الى الضرار (فقد ظلم نفسه) لأنه عرضها لعقاب الله و سخطه بسبب ظلمه لهن. قال الزجاج: يعني: عرض نفسه للعذاب , لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله.
12 -النية المجردة لا حكم لها في أحكام الدنيا:
و يلاحظ هنا , كما هو المفهوم من هذه القاعدة , أن النية المجردة - أي: القصد المجرد - التي لا يقترن بها فعل ظاهر خارجي لا يترتب عليها حكم من أحكام الدنيا , فمن نوى طلاق زوجته مثلا لا يقع طلاقه.
14 -الثواب على النية الحسنة مع عدم مشرعية الفعل:
و للنية الحسنة أو القصد الحسن أثر في تحصيل الثواب بالرغم من عدم مشروعية الفعل فمن فعل فعلا يظنه قربة أو جائزا شرعا , و فعله بهذا القصد فتبين خلاف ذلك أثيب
على قصده , لا على فعله كالمصلي يصلي بقصد الصلاة , و يظن انه متطهر و هو غير متطهر , أو يصلي على مرتد صلاة الجنازة يعتقده مسلما؛ فإنه يثاب على قصده دون فعله , و لو قدم طعاما لمن يخشى موته جوعا بقصد الأحسان إليه و دفع الهلاك عنه فتبين أن الطعام كان مسموما دون أن يعرف ذلك مقدمه؛ فمات آكله فإن مقدمه يثاب على قصده , لا على تقديمه الطعام , و تجب الدية على عاقلته؛ لأنه يعتبر قاتلا خطأ.
القاعدة الثانية: العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للافاظ و المباني
15 -هذه القاعدة فرع للقاعدة الأولى:
هذه القاعدة تشملها القاعدة السابقة (الأمور بمقاصدها) لأن العقود من جملة الأمور التي يباشرها الأنسان , و بالتالي يمكن اعتبارها فرعا للقاعدة السابقة.
16 -شرح القاعدة:
قلنا: إن العقود من جملة الأمور التي يباشرها الأنسان , و حيث إن المنظور إليه في ترتيب الأحكام على هذه الأمور هو ما قصدها فاعلها منها , فكذلك الحكم في العقود على مجرد الألفاظ , أي: على مطلق المعاني التي تحتملها , و إنما تترتب على المقاصد و المعاني الحقيقية التي يقصدها