الصفحة 10 من 115

العاقدان من الألفاظ المستعملة في صيغة العقد؛ لأن المعنى المقصود من الألفاظ المستعملة و هو المعنى الحقيقي المراد , و إن المقاصد هي حقائق العقود و قوامها , و إنما اعتبرت الألفاظ لدلالتها على المقاصد , فإذا ظهر القصد كان الأعتبار له و تقيد اللفظ به و ترتب احكم بناء عليه , و لكن لا يعني هذا إهمال الألفاظ بالكلية؛ لأنها قوالب المعاني و المعبرة عنها , فتراعي أولا المعاني الظاهرة للألفاظ , و إذا تعذر الجمع بينها و بين المعاني التي قصدها العاقدان في عقدهما فإنه يصار الى المعاني المقصودة و يهمل جانب الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني الظاهرة , و يعرف قصد العاقدين من العبارات الملحقة بصيغة العقد أو من قرينة الحال

فهي التي توضح القصد منه , و على هذا لا بد من مناسبة بين الصيغة و المعنى المقصود , حتى يمكن اعتبار العبارات اللاحقة بصيغة العقد موضحة و مبينة للقصد.

17 -فروع القاعدة و تطبيقاتها:

أ - الهبة بشرط العوض بيع: فمن قال لآخر: وهبتك هذه الفرس بمئة دينار , فقال الآخر: قبلت, كان العقد بيعا , و إن كانت الصيغة بلفظ الهبة.

ب - الإعارة بشرط العوض إجارة: فمن قال لآخر: أعرتك سيارتي هذه بخمسين دينارا تستعملها هذا اليوم في صنعاء. فقال الآخر: قبلت كان العقد إيجارا لا إعارة , و لو أن الإيجاب بلفظ الإعارة.

ج - الحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة: فإن قال المدين لدائنه: أحلتك بما لك من دين بذمتي و مقدراره كذا على فلان , على ـن تبقى ذمتي مشغولة بديني علي , حتى يدفع لك المحال عليه الدين , فالعقد هنا عقد كفالة لا حوالة نقل دين من ذمة الى ذمة , و لم ينتقل الدين هنا من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه , و إنما ضمنت ذمة المدين الى ذمة المحال عليه في المطالبة بالدين , و هذا هو حقيقة الكفالة لأنها تعرف بأنها ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بالدين , فليس فيها نقل دين من ذمة الى ذمة بخلاف الحوالة.

القاعدة الثالثة الأصل في الكلام الحقيقة

18 -الحقيقة و المجاز:

الحقيقة: استعمال اللفظ في المعنى الذي وضع له مثل كلمة (أسد) للحيوان المعروف , و المجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له بشرط أن يكون بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت