الصفحة 86 من 115

عبد الرزاق في"مصنفه"، وهو موقوف على ابن مسعود و ليس مرفوعًا، ثم قال ابن السبكي: غير أن القاعدة في نفسها صحيحة، قال الجويني: لم يخرج عنها إلا ما ندر.

223 -أساس القاعدة:

أ من السنة النبوية: وإذا لم تكن هذه القاعدة بلفظها حديثًا نبويًا صحيحًا، فإن هناك جملة من الأحاديث تصلح أن تكون أساسًا و مستندًا لهذه القاعدة.

ومنها: الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات أو مشبّهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عِرْضه، و من وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإنّ لكل ملكٍ حمى، ألا و إن حمى الله محارمه"والمشبّهات: جمع مشبه وهو كل ما ليس واضح الحل والحرمة مما تنازعته الأدلة و تجاذبته المعاني بعضها يعضده دليل الحرام و بعضها يعضده دليل الحلال.

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

ب ومن الآثار التي تصلح أساسًا للقاعدة: قال عثمان رضي الله عنه لما سئل عن جمع الأختين بملك اليمين؟ قال: أحلتهما آية و حرمتهما آية، و التحريم أحب إلينا، وقال الإمام الزركشي رحمه الله بعد أن ذكر رواية عثمان رضي الله عنه: قال الأئمة: و إنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم و ذلك أولى من عكسه.

224 -معنى القاعدة:

هذه القاعدة يشمل حكمها حالتين: (الأولى) : أن يجتمع الحلال و الحرام و (الثانية) : أن يتقابل الدليلان في حكم المسألة: دليل التحريم و دليل التحليل.

225 -حكم القاعدة في الحالة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت