الصفحة 96 من 115

249 -من فروع القاعدة:

منها: من أخذ بدل صلح ثم أقر أن لا حق له فيه وجب عليه رد ما أخذه من بدل الصلح لدافعه. و منها: لو دفع مالا لشخص على ظن أنه مدين له ثم تبين له أنه غير مدين فعلى المدفوع له المال رده إلى دافعه. و منها: ملتقط اللقطة لتملكها يعتبر غاصبا فيكون ضامنا حتى يؤدي اللقطة لصاحبها، وعليه ضمانها مطلقا إذا هلكت سواء كان هلاكها بتعد منه أو تقصير أو بدونهما.

القاعدة الخامسة و الثمانون: الإسلام يجب ما قبله

250 -معنى القاعدة:

أي أن الكافر إذا أسلم أي: تخلى عن الكفر الذي كان فيه و اعتنق الإسلام بأن آمن بالله ربا، و بالإسلام دينا، و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا، فإن هذا منه (يجب) أي: يقطع ما كان قد صدر منه قبل إسلامه، و إن كان من شأنه أن يعاقب عليه لو صدر عنه بعد إسلامه، فإن الإسلام يزيله و يجعله كالعدم و يرفع آثاره فلا يحاسب و لا يعاقب عليه.

251 -أصل هذه القاعدة:

و الأصل في هذه القاعدة و أساسها قوله تعالى:"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"، و قد جاء في تفسير هذه الآية: أي: قل يا محمد للذين كفروا إن ينتهوا عن الكفر و قتال النبي صلى الله عليه و سلم بدخولهم في الإسلام يغفر لهم ما قد سلف، أي: يغفر لهم ما مضى من كفر و معاص و عداوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و في هذه الآية دليل على أن الإسلام يجب ما قبله وتأيد بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن العاص في قصة إسلامه:"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله"، و هذا حديث أخرجه الإمام أحمد و مسلم عن عمرو بن العاص كما روى الإمام أحمد عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"الإسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها".

252 -نطاق حكم القاعدة:

أقر العلماء بأن نطاق هذه القاعدة هو فيما تعلق بحقوق الله تعالى، وان سقوط أوزار الكفر باعتناق الإسلام من الأمور المقطوع بها في شرع الإسلام.

ولكن هذه القاعدة لا يسري حكمها إلى حقوق الآدميين لما يترتب عليه من إضرار بهم، و الضرر مرفوع في شريعة الإسلام، و من أصول الإسلام: لا ضرر ولا ضرار، و من أجل ذلك لا ترتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت