فهرس الكتاب
256 -أدلة القاعدة من السنة النبوية:
منها قوله صلى الله عليه و سلم:"لا ضرر ولا ضرار"ووجه الدلالة بهذا الحديث الشريف أنه جاء نكرة في سياق النفي فيفيد العموم، والنفي هنا ليس واردا على الإمكان ولا على الوقوع؛ لأن كلا من الضرر و الضرار واقع و موجود فلا يصح أن يراد بالنفي الوارد بالحديث نفي إمكانه ولا نفي وقوعه فيتعين أن يكون المراد: لا يجوز الضرر ولا الضرار في ديننا الإسلامي و إذا انتفى الجواز ثبت التحريم.
ويكاد شراح الحديث يجمعون على هذا المعنى، قال الزرقاني: وفيه تحريم جميع أنواع الضرر.
257 -فروع القاعدة و أمثلتها:
ما ذكرناه من فروع و أمثلة و تطبيقات لقواعد الضرر و منها قاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"و قاعدة"الضرر يزال"تصلح تلك الفروع و الأمثلة، فروعا و تطبيقات لهذه القاعدة، وكذلك ما ذكرناه من تعارض الإضرار و اختيار أقلها ضررا، و ما ذكرناه من أمثلة هناك تصلح أمثلة أيضا لهذه القاعدة.
وبناء على هذه القاعدة يمكن القول: إن المطعومات و المشروبات من حيوان أو نبات أو سوائل و التي لم يرد بحكمها نص خاص يبين حكمها من جهة الحل و الحرمة، ولكن تلحق ضررا بمن يتناولها، يمكن للمجتهد أن يقول فيها: إنها تخرج من دائرة الحل و الإباحة وتقع في دائرة المحظورات لوجود الضرر فيها، و إنها كلما اشتد ضررها اشتد خطرها شرعا أي: اشتد منعها شرعا.
وإذا كان ضررها لا يصيب من يتناولها إلا إذا أكثر من استعمالها فإنها تمنع شرعا أيضا بناء على قاعدة أو أصل سد الذرائع. و كذلك إذا ثبت علميا و طبيا ضرر بعضها كالتدخين ولو كان استعمالها قليلا فإن جانب الحظر فيها يكون شديدا، وإذا انضم إلى ذلك ملاحظة قاعدة سد الذرائع فإن القول بتحريمها قد يكون من الاجتهاد السائغ المقبول ومن أمثلة ذلك (التبغ) أي: التدخين.
القاعدة السابعة و الثمانون: الإيثار في القرب مكروه و في غيرها محبوب
258 -معنى القاعدة: