والتربوية والترشيدية وفي الشأن العام ضمن معطيات حضارتنا الرائدة [1] وضمن مستجدات العصر وأساليبه.
فقد ظهرت على امتداد التاريخ الإسلامي ألوان عديدة من الأوقاف كالإنفاق على فقراء ومستحقين، إلى إطعام الطعام وإيواء الأيتام أو المطلقات، إلى رعاية طلاب العلم ودوره ومدارسه، إلى المساجد وملحقاتها ومدرسيها وأئمتها، إلى الاهتمام بمرافق اجتماعية وإنسانية وصحية وتربوية، وحتى الهررة والحيوان وجبر الصحفة المكسورة ... وتزويج العزاب والعرسان وتأمين المأوى لهم [2] وتحسين النشاط النفسي للمريض بتعيين أدلاء نفسانيين [3] . إلى غير ذلك من أغراض البر ومعالجة الظواهر المرضية والاجتماعية المستوطنة أو المستجدة على كر الدهور!!
ولما كان العمل الخيري والاجتماعي والتربوي محتاجًا دائمًا إلى دوائر يتأطر ضمنها كان لا بد من استحداث مؤسسة عامة المنفعة تخرج من ملك الأفراد والجمعيات إلى الملك العام مع الحفاظ على الذاتية والخصوصية وهو الإطار الأرحب والأفعل والأمضى وهو ما يجب أن يحققه شخص اعتباري تتوفر فيه الشفافية والثبات والتطور فكان اختيار الوقف كصيغة مثلى في هذا الباب.
الوقف شخصية معنوية متكاملة
ولإنشاء مؤسسة عامة المنفعة وشخصية اعتبارية في الزمن الحاضر لا بد من توسل إحدى الوسائل التالية:
-قانون من سلطة تشريعية.
-قرار أميري أو مرسوم ملكي أو جمهوري أو قرار وزاري.
-جمعية ترخص أصولًا حسب قانون الجمعيات من وزارة الداخلية أو الشؤون الاجتماعية.
-قرار من سلطة إسلامية كدار الفتوى أو قضاء شرعي أو الأوقاف.
-إعلان وقف إسلامي أمام القاضي الشرعي.
وإزاء تعدد السبل نورد التعقيب التالي:
إن صدور قرار رسمي من إحدى سلطات البلد بما فيها سلطة وزارة الأوقاف أو دار الفتوى يعلن المؤسسة العامة، وبموجبه تتشكل المؤسسة وتتكون، غير أنها من حيث
(1) -لطفًا راجع كتابنا"تجربة الزكاة في لبنان"إصدار بيت الزكاة في طرابلس ولبنان بتاريخ 1419 - 1999.
(2) -راجع في أنواع الأوقاف"كتاب اشتراكية الإسلام"للدكتور مصطى السباعي.
(3) -"من روائع حضارتنا"للدكتور السباعي وكان يحكي عن وقف لهذا الغرض في طرابلس الشام.