الصفحة 3 من 10

المبدأ تبقى خاضعة لقرار الإنشاء فإن من أنشأها بإمكانه أن يلغيها كما يمكنه أن يضع يده عليها أو يعدل برامجها وأطرها كما هو معروف.

ويبقى أمامنا أسلوبان: أسلوب الجمعية التي ترخص من وزارة الداخلية أو الشؤون الاجتماعية وفق نظام أساسي وآخر داخلي، وأسلوب آخر هو إعلان مؤسسة عامة المنفعة بإعلان وقف يخضع لفقه الوقف.

والجمعية أسلوب مستجد في حركة التجميع وهو أسلوب غربي المنبت وإن تبنته الدولة العثمانية في آخر أيامها.

بينما الوقف أسلوب إسلامي الأصل وهو يعتبر بحق أحد منجزات الحضارة الإسلامية وثقافتها ...

وهنا علينا أن نوازن بين الأسلوبين

فالجمعية تتألف من مجموعة من أعضاء قد يكونون ثلاثة، وتعتبر الجمعية مهما كبر عدد أعضائها، ولو بلغوا الآلاف، تكتلًا خاصًا، لا يستطيع أحد من خارجها أن يشارك فيها إلا أن يكون منتسبًا إليها. ولا يستطيع أحد محاسبة المسؤولين عنها إلا أن يكون عضوًا فيها. وكثيرًا ما تحدث في الجمعيات انشقاقات واختلافات خاصة بمناسبة انتخابات المجالس الإدارية أو رئاساتها الدورية، الأمر الذي يعرضها للاضمحلال أو الذبول. وهو ما يؤثر سلبًا في تطور العمل الخيري والزكاتي والتربوي والاجتماعي والصحي المنطلق من مفهوم إسلامي.

أضف إلى ذلك أن الجمعية يمكن أن تحل بواسطة الوزارة أو الحكومة، وتصادر أموالها وأملاكها. وهو ما يشكل خطرًا على المؤسسات الخيرية المتعددة الأطر والأهداف وهو ما يمكن أن يتجنبه الوقف كما نص عليه وقف بيت الزكاة أنه لا يحل إلا وفق حجته التي تقول بالتصفية، وأن تؤول أمواله إلى مستحقي الزكاة أو إلى وقف مشابه في أعماله لوقف البيت، موضوع التصفية لا سمح الله وبقرار القاضي الشرعي المسلم.

وأما الوقف فهو حبس الخير في سبيل الله في وجوه محددة. وهو ليس وقف عقارات وأراض فحسب، كما يتبادر إلى الأذهان، وإنما يصبح أيضًا، كما بينا، في الأموال المنقولة والفكرية والمعنوية وفي المؤسسات على أن يكون على هذا الوقف متول يديره ويحفظه وينميه ضمن حجة واضحة هي دستوره ومنهجه.

وإذا ما حسم الاختيار بعد التفاضل بين صيغة الوقف وصيغة الجمعية وجرى تبني صيغة الوقف كمؤسسة مستقلة تتسارع الأسئلة إزاء اختيار الوقف .. منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت