الصفحة 4 من 10

اعتاد الناس أن ينظروا إلى الوقف عبر متول فردي مسمى من الواقف أو ينصبه القاضي عند عدم وجوده ... فهل يصح أن تكون الأعمال الخيرية مناطة بفرد واحد، وقد تكون ذات قيمة كبيرة في أيامنا الحاضرة؟

ويأتي السؤال أيضًا:

متولي الوقف يستمر في توليته طالما لم يستقل وكان أمينًا قائمًا بعمله ... غير أن استمرار المتولي قد يضعف عوامل التطور ضمن منطق تجديد الطاقات مما يعني أن الوقف جامد ويحول دون التعامل مع الإمكانات والطاقات الجديدة والجهود الممكنة مع قدرات شبابية أخرى؟

وياتي أيضًا السؤال التالي:

إن كانت القيادة الجماعية هي الأنسب والأفضل للعمل أكان خيريًا أو غير خيري، خاصةً ونحن في ظل عصر الجمعيات والشركات، ولكل منهما، من حيث المبدأ، مجالس إدارة ولجان وموازنات وميزانيات فهل يمكن أن يتحول متولي إلى جماعة ومن له فيها سلطة التقرير في تسيير العمل في وجوهه المختلفة؟

ويأتي السؤال أكبر مما سبق وأكثر حدة وخطرًا:

يرتبط الوقف بحجة الواقف، وبعد لزومه ترتفع يد الواقف ويبقى الوقف مرتبطًا بحجته التي هي دستوره الثابت فهل يمكن أن نجعل الوقف مؤسسة تخضع لعوامل التعديل والتغيير في نظامها الأساسي أي في الحجة؟

هذا الكم من التساؤلات وسواها فرض ويفرض دراسة الحجة دراسة مستفيضة بحيث تجيب الحجة على مختلف الأسئلة وتضع الأجوبة الصادقة عن احتمالات مستقبلية بقدر الاجتهاد الممكن وضمن نصوص مرنة لا تتعارض من جهة مع ثبات الحجة ومن جهة أخرى مع الاجتهاد في الزمن القادم.

وعلى هذا كان لا بد من وضع القواعد الأساس لحجة جديدة تشكل فعلًا تطورًا نوعيًا في صيانة الحجج وبالتالي وضع قواعد مستجدة في ممارسة أركان الوقف الخيري الجديد.

وانطلاقًا من أن المشرع في أكثر العالم الإسلامي، منع إعلان الأوقاف الذرية التي توقف على ذرية محددين يعينهم الواقف لا يبقى أمامنا إلا الوقف الخيري عام المنفعة غير المحدد لجهة استحقاق وراثية من ذرية الواقف.

وعندما ينظر إلى الوقف الخيري على أنه صيغة يمكن أن تضم مجموعة أموال مختلفة يمكن أن تستمر مع تنوع في المصادر يغدو الوقف أكبر من تحبيس منفعة معينة لصالح مجموعة من المستحقين فهو في الواقع والحقيقة، صيغة تنطلق من تحبيس أي من الأموال العقارية أو الفكرية أو المنقولة بهدف الحصول على الشخصية الاعتبارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت