الصفحة 5 من 10

وفق ضوابط الوقف وفقهه وذلك بإعلان الواقف حبسه شيئًا محددًا في وجوه الخير أو بعضه .. وبه تتكون الشخصية المعنوية الجديدة وتتمكن من تلقي التبرعات والخيرات والأوقاف أيضًا لصالح تلك الوجوه الخيرية ويعني ذلك أن الأموال المحصلة في صندوق الوقف ليست محبوسة من مالك واحد أو من تبرع واحد بل هي حصيلة إيرادات مختلفة. وعلى هذا جاز ان نجعل من المتولي الواجب نصبه على الوقف مجلسًا أو هيئة أو قيادة جماعية تؤخذ قراراتها بالتشاور.

ومن هنا أيضًا كانت الفكرة بتحول المتولي من فرد إلى مجموعة يسمون مجلس التولية أو مجلس أمناء تولية الوقف.

ويستتبع هذا الاجتهاد اجتهاد آخر هو تحديد صلاحيات هذا المجلس وطرق تعامله مع أهداف الوقف وحضه على التزام الورع والتقوى إلى جانب الشفافية المالية وإصدار الموازنات.

ولا بد أيضًا من وضع ضوابط اختيار أعضاء المجلس ومدة الولاية وتجديدها أو تسمية آخرين تجديدًا في دماء المجلس وتنمية لقدراته وتطويرًا لكفاءاته.

ومن جهة ثالثة يتعين تحديد إطار المراقبة على أعمال المجلس وهو ما يسمى عادة في كتب فقه الوقف بالناظر أو النظارة وهي جهة مسؤولة عن مراقبة المتولي وإجازته وإبراء ذمته. وبقدر صلاحيات الناظر في أساسيات الحجة وواجباته يتقلص تدخل القاضي الشرعي. فناظر الوقف المسؤول يحل محل القاضي في كثير من المهمات الإشرافية والمحاسبية وإجازة الأعمال المادية والفكرية والنظامية والإدارية للمتولي وهنا مجلس التولية.

تبقى في صلب الأسئلة المثارة المشكلة الأساس وهي جمود حجة الوقف على ما اختاره واقفه من أساليب نص عليها في الحجة المدونة مع قوله (وقفت) فأوقف مع وقفه التجديد والتطوير وفق ما يتساءلون وبدءًا نقول: إن من اهم خصائص الفكر والفهم الإسلاميين خاصة القدرة على الاستيعاب لحركة الزمن الجديد وظروفه وتكييفهما للتلاقي مع أهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأصوله ... فالنص بقدر ما يكون مرنًا يكون قادرًا على التكييف مع معطيات أخرى مستجدة يمكن أن تدخل في مضمون النص دون إخلال به. فالعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ... من هنا يجب ان توضع حجة الوقف في أفق المرونة والحركة لكن ضمن مستلزمات الجمود والثبات.

وإزاء ذلك يجدر بنا ان نستلهم روح الاجتهاد الإسلامي ومبرراته حتى يكون الموقف أشد التصاقًا بالفكر الإسلامي الحضاري والاجتهادي وهكذا نجد مجموعة أقوال وآراء ومواقف كلها تدعو إلى استحسان التعديل إلى ما هو أحسن إذا ما ثبت صوابه وليس في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت