الصفحة 1 من 7

د. أحمد بن فارس السلوم

(حكم دفع الزكاة للجيش السوري الحر)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

وردتني أسئلة واستفسارات حول حكم دفع الزكاة للجيش السوري الحر، وعما إذا كان الدفع لهم من مصارف الزكاة المعتبرة، وهل تبرأ به الذمة، وهل للمزكي أن يدفع إليهم الزكاة حتى لو كان في بلد آخر من بلاد المسلمين، إلى غير ذلك مما يُسأل عنه مع قرب شهر رمضان، واعتياد كثير من المسلمين إخراج زكاتهم فيه.

فأحببت أن أكتب في ذلك بيانا يفيد السائل، ويهدي الحائر، والله الموفق وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.

فأقول وبالله أستعين:

*الزكاة ركن من أركان الإسلام، وشعيرة من شعائر الدين، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل، فمن جحد وجوبها ليس له في الإسلام نصيب، ولا في الدين مغرز إبرة، وهذا من المعلوم في الدين بالضرورة.

*ولعظم هذه الشعيرة ومكانتها، فإن الله عز وجل حدد مصارفها، وبيّن مستحقيها، ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه، ولا حتى إلى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، فقال عز من قائل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

وقد ورد هذا المعنى في حديث شريف يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن زياد بن الحارث الصدائي، رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له:"إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك"أهـ رواه أبو داود في سننه (1630) .

*وهذه الأصناف الثمانية بينها الله عز وجل في هذه الآية الكريمة، وبيّن أن ذلك فرضه على عباده، ثم ختم الآية بتذكير عباده بعلمه وحكمته، فقال: (فريضة من الله والله عليم حكيم) ، قال شيخ الإسلام في التفسير ابن جرير الطبري: وقوله: (فريضة من الله) ، يقول جل ثناؤه: قَسْمٌ قسمه الله لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت