فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم (والله عليم) ، بمصالح خلقه فيما فرض لهم، وفي غير ذلك، لا يخفى عليه شيء، فعلى علم منه فرض ما فرض من الصدقة وبما فيها من المصلحة، (حكيم) ، في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خلل أهـ سبحانه وتعالى.
قال الإمام الشافعي: أحكم الله فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها وشددها فقال (فريضة من الله) ، فليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه وذلك ما كانت الأصناف موجودة أهـ (أحكام القرآن للشافعي 1/ 161) .
وقال ابن الشام وشيخ الإسلام العلامة ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق المسلمون على أنه: لا يجوز أن يخرج بالصدقات عن الأصناف الثمانية المذكورين في هذه الآية، كما دل على ذلك القرآن أهـ
*هذا وقد اتفق العلماء على أن المجاهدين في سبيل الله مصرف من مصارف الزكاة، وصنف من أصناف المستحقين لها، وأنهم مقصودون أصالةً بقوله عز وجل (وفي سبيل الله) ، أي للذين يقاتلون الكافرين والمعتدين، سواء كان القتل قتال دفع أو قتال طلب.
قال أبو جعفر بن جرير (في التفسير:14/ 319) : وأما قوله (وفي سبيل الله) ، فإنه يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده، بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار اهـ.
وقال القرطبي (في الجامع لأحكام القرآن 8/ 185) : قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) وهم الغزاة وموضع الرباط، يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء .. أهـ.
فلا خلاف أن المجاهدين ومنهم الجيش الحر - بل هو على رأسهم في هذا الوقت - مصرف من المصارف المعتبرة لدفع الزكاة.
إنما روي عن أبي حنيفة فقط أن الغازي الغني لا يعطى، وإنما يعطى الغازي الفقير.
قال القرطبي: وفي صحيح السنة خلاف ذلك، من قوله عليه السلام:"لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة، لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني".
رواه مالك مرسلًا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، ورفعه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الحديث مفسرًا لمعنى الآية، وأنه يجوز لبعض الأغنياء أخذها، ومفسرًا لقوله عليه السلام:"لا تحل الصدقة لغني ولا"