الصفحة 3 من 7

لذي مرة سوي"، لأن قوله هذا مجمل ليس على عمومه بدليل الخمسة الأغنياء المذكورين اهـ."

*فعلى أهل الشام دفع زكواتهم وصدقاتهم إلى الجيش الحر، ومواساتهم فيه، وكفالة أهاليهم وذويهم، وتجهيزهم ونصرتهم على عدو الله وعدوهم بما استطاعوا، فإن ذلك من أعظم القربات لهم، وأزكاها عند مليكهم وخالقهم.

*وأما من كان في غير بلاد الشام وأراد دفع زكاته إلى الجيش الحر فإن ذلك يجوز كذلك، وهو من القربات العظيمة، فنصرة الجيش الحر بالمال واجبة على القريب والبعيد، فكيف إذا كان ذلك من الزكاة المفروضة.

وهذه المسألة تسمى مسألة نقل الزكاة.

*وبين العلماء في نقل الزكاة من بلد إلى بلد خلاف، يتلخص في ثلاثة أقوال.

القول الأول: لا تنقل، قاله بعض المالكية كسحنون وابن القاسم.

لكن قال ابن القاسم: وإن نقل بعضها لضرورة رأيته صوابًا.

وروي عن سحنون أنه قال: ولو بلغ الإمام أن ببعض البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة لغيره إليه، فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج،"والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه". نقله القرطبي في الجامع (8/ 175) .

وهو قول الإمام الشافعي، فإنه يرى أن الزكاة لا تنقل أكثر من مسافة القصر، وعبر عن ذلك بعبارة بليغة فقال: جيران الصدقة.

نص على هذا في غير ما موضع فقال: يعطى في سبيل الله جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا، ولا يعطى منه غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين أهـ.

وهذا قول أحمد في المشهور عنه.

وقد بنى الإمام الشافعي هذا الحكم على ما علمه من عادة العرب من تجاورهم بالقرابة لكي يمتنع بعضهم على بعض، ولفعل رسل الرسول صلى الله عليه وسلم من أنهم كانوا يأخذون الزكاة من أهل هذا الخباء فيردونه في جيرانهم.

وهذا حق لا شك فيه، لكن ليس فيه دليل على عدم جواز نقلها، بل غاية ما فيه دفع الزكاة في أحد مصارفها، والمبادرة في فعل ذلك.

ولا شك أن في الأخذ بهذا القول - وهو منع نقل الزكاة - حرمان لبعض مصارف الزكاة من الاستفادة منها، كالمجاهدين في سبيل الله فإن المجاهدين في الغالب يكونون في الثغور والأمصار البعيدة، وجيران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت