الصفحة 4 من 7

المجاهدين أهل حرب، فكيف يقال إن الزكاة لا تنقل من بلدها.

ولذلك قد نُقل عن بعض من قال بهذا القول جواز نقلها للضرورة.

القول الثاني: أن الزكاة تنقل.

قال القرطبي: وقاله مالك أيضا اهـ.

وذكر ابن تيمية أنه لا خلاف بينهم في جواز النقل في حالة ما إذا لم يكن أهل البلد مستحقين اهـ.

القول الثالث: وهو أن سهم الفقراء والمساكين يقسم في الموضع، وسائر السهام تنقل باجتهاد الإمام.

وهذا القول مفرع على مسألة هل يجب استيعاب المصارف كلها، أم يجوز دفع الزكاة في مصرف دون مصرف ..

فهذا الذي تحصل من أقوال أهل العلم في نقل الزكاة من بلد لبلد.

والذي أراه في هذا المقام، أن نقل الزكاة جائز، بل قد يكون أولى إذا قام الداعي لذلك، كما سأذكره في آخر هذه الرسالة مما اجتمع في الجيش السوري الحر من ضرورات.

وإنما قلنا إن نقل الزكاة يجوز لأمور:

الأول: أن الله عز وجل أطلق ولم يقيد فقال (للفقراء والمساكين .. ) الآية، ولم يقيد بالقرب والجيرة، بل قد جاء عن بعض المفسرين من السلف أن المساكين هم الذين لم يهاجروا من المسلمين، (كما رواه ابن جرير في تفسيره 14/ 307) .

فأجاز هؤلاء دفع الزكاة للمسلم الذي لم يهاجر إلى المدينة وأقام بمكة، ومعلوم أن المسافة بين مكة والمدينة أكثر من مسافة القصر بمراحل.

الثاني: أن النقل ورد عن بعض الصحابة الكبار، كما في قصة معاذ - وهو الذي يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة أي رمية حجر - مع أهل اليمن.

قال القرطبي: وحجة هذا القول ما روي أن معاذًا قال لأهل اليمن: ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. أخرجه الدارقطني وغيره.

والخميس لفظ مشترك، وهو هنا الثوب طوله خمس أذرع ..

وفي هذا الحديث دليلان:

أحدهما: ما ذكرناه من نقل الزكاة من اليمن إلى المدينة، فيتولى النبي صلى الله عليه وسلم قسمتها، ويعضد هذا قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ولم يفصل بين فقير بلد وفقير آخر.

الثاني: أخذ القيمة في الزكاة ... الخ أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت