لكن اختلف هل قول معاذ هذا كان في الزكاة أم في الجزية.
ومن هذا القبيل أيضا ما ذكره الشافعي في أحكام القرآن رواية البيهقي (1/ 163) فقال: والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي بن حاتم جاء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أحسبه قال بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه، فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه منها ثلاثين بعيرًا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه، فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنًا أهـ.
وقد استدل به الشافعي رحمه الله على سهم المؤلفة قلوبهم، لكن الدلالة البينة فيه كذلك هي جواز نقل الصدقة، لما يعلم من طول المسافة بين ديار طيء أهل عدي بن حاتم والمدينة، وأنها تفوق مسافة القصر بكثير.
الثالث: إن في منع النقل من بلد لبلد تضييع لبعض مصارف الزكاة، كالمجاهدين في سبيل الله، الذين غالبًا ما يكونون في الثغور البعيدة، والأطراف النائية، ولا جار لهم ممن يخرج الزكاة.
ولذلك اختار شيخ الإسلام ابن تيمية جواز نقلها لا سيما إذا دعت الحاجة، وأفتى بنقلها للاقارب فما ظنك في مثل حال الجيش السوري الحر!!
في الفتاوى ما نصه:
وسئل رحمه الله: عمّن له زكاة وله أقارب في بلد تقصر إليه الصلاة وهم مستحقون الصدقة فهل يجوز أن يدفعها إليهم أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، إذا كانوا محتاجين مستحقين للزكاة ولم تحصل لهم كفايتهم من جهة غيره فانه يعطيهم من الزكاة، ولو كانوا في بلد بعيد، والله أعلم أهـ.
وقال في موضع آخر: وجيران المال أحق بصدقته، فان استغنوا عنها أعطى البعيد، وأن أعطاها الفقراء في غير البلد جاز أهـ هكذا أطلق الجواز هنا.
*ويقول العبد الفقير: إن الذي أدين الله عز وجل به، وأنصح به أهل الإيمان، وأحض عليه أهل الخير، في أقطار المعمورة:
هو أن يدفعوا زكواتهم بأجمعها إلى الجيش الحر في بلاد الشام.
فأما من كان له مصرف غيرهم مما يتبرر به، وقد اعتاد الدفع له، كقريب أو صديق أو نحوه، فليعط هاهنا وهاهنا، يدفع في هذا المصرف ولا يترك الدفع إلى الجيش الحر.
لاسيما وأن بعض الأئمة أوجبوا استيعاب المصارف ما أمكن لذلك سبيلا، وفي هذه المسألة قولان:
فقال بعضهم: إن الزكاة شركة للفقراء.