قال الفقيه الكياهراسي الشافعي: وهو قول الشافعي ..
قال الشافعي وبعض أهل الظاهر: يتعين استيعاب الجميع إلا إذا عدم بعضهم، فيصرف نصيبه إلى الباقين أهـ.
لكن جمهور العلماء يخالف هؤلاء، وقالوا: بل يجوز الدفع إلى واحد من هذه المصارف، فيعطى جميع الصدقة مع وجود الباقين.
وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف، منهم: عمر، وحذيفة، وابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وغيرهم.
قال الكيا هراسي: من العلماء من قال .. الاختيار إلى من يقسم، وهو قول عمر وابن عباس وحذيفة وخلق من التابعين، كالحسن وابراهيم وغيرهما، حتى ادعى مالك الاجماع في ذلك أهـ
قال ابن جرير: وهو قول عامة أهل العلم، وعلى هذا فإنما ذكرت الأصناف هاهنا لبيان المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء.
*وإنما قلت إن دفع الزكاة للجيش الحر أحق وأولى، وأكثر أجرا، وأعظم نفعا، لعدة أسباب:
الأول: إن دفع الزكاة لهؤلاء المجاهدين في الجيش الحر يجتمع فيه مقصدا الزكاة، فإن الله عز وجل إنما شرع الزكاة لأمرين: لدفع خلة المسلمين وفقرهم، ولإعانتهم في غزوهم وقتالهم وذبهم عن بيضة الدين.
قال الإمام ابن جرير الطبري (في التفسير 14/ 316) : إن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته.
فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يُعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونةً للدين، وذلك كما يعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا، للغزو، لا لسدّ خلته .... أهـ.
وغير خفي على من عنده مسكة من علم وذرة من عقل أن الجيش الحر يدافع عن الإسلام والمسلمين في بلاد الشام، بل في بلاد الإسلام كلها، وهذا مقصد من مقاصد الزكاة، وهو كذلك محتاج لما حلّ به من فاقة مدقعة، بسبب هذا النظام الكافر الذي تسلط على العباد والبلاد، ففي دفع الزكاة له تحقيق لمقصد رفع الخلة والضيق عن المسلمين، وهذا هو المقصد الثاني.
الثاني: إن في دفع الزكاة إلى الجيش الحر دفع إلى أكثر من مصرف في حقيقة الأمر، فإن فيهم الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والغارمين والمجاهدين.