الصفحة 7 من 7

فيتحقق في الدفع إليهم ما لا يتحقق في الدفع إلى صنف واحد من أصناف الزكاة، لا سيما على قول من قال: لا بد أن يستوعب الأصناف كلها.

الثالث: أن الحاجة عندهم أشد، والفاقة لديهم أعظم، ولا شك أن الحاجة كلما اشتدت لدى صنف كلما كان الدفع له أولى، وكلما كان الاعتناء به مقدما.

الرابع: أن المصلحة في تقويتهم ونصرتهم بدفع الزكاة إليهم مصلحة متعدية للأمة الإسلامية جمعاء، بخلاف المصلحة المتوقعة من دفعها لشخص بعينه، من الأصناف الأخرى، فإن المصلحة في هذه الحالة قاصرة على الشخص بعينه، ولا شك أن المصالح المتعدية تقدم على المصالح الخاصة.

وبهذا النظر قال شيخ الإسلام ابن تيمية الكلمة المشهورة: لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع أهـ.

فحق المجاهدين مقدم على سائر الحقوق المشابهة، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله وهو نص أحمد في رواية ابن الحكم، وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله.

وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها، كما تجب النفقات والزكاة وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا أهـ.

وفي هذا القدر من البيان كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وصلى الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت