الصفحة 4 من 9

من زمن طلوع الفجر، وهذا مبني على عدم التلازم بين التبين وبين طلوع الفجر، ومنهم من علقه على العلم بالتبين لا بحصول التبين في نفسه.

وهذا الخلاف ارتفع بالإجماع العملي المستقر على أن الصيام إنما يبدأ مع طلوع الفجر، وعلى هذا المذاهب الفقهية كلها، وبها أفتى فقهاء الأمصار، وعليه عمل المسلمين المستمر إلى اليوم، ولذا وصف هذا القول بالشذوذ الذي لا يستحق التعريج عليه.

وإنما وقع الخلاف القديم بسبب اشتباه في معنى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وقد دل الإجماع على أن معناه حين طلوع الفجر، وهذا ما يتطابق مع دلالة اللفظة، فالتبين مسلط على الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهذا يكون مع أول الفجر.

ومنهم من حكى قولًا بأن الصيام يبدأ مع طلوع الشمس، وهو قولٌ غير محقق، ولم يصرح به أحدٌ من أهل العلم، وإنما هو خطأ في حكاية الخلاف.

وفي الباب حديث حذيفة، فعن زر بن حبيش قال:

(تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة( [1] ) فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال: كل، قلت: إني أريد الصوم قال: وأنا أريد الصوم، قال: فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بي رسو ل الله صلى الله عليه وسلم قلت: أبعد الصبح؟ قال: نعم هو الصبح غير أن الشمس لم تطلع) أخرجه أحمد والنسائي

وحديث حذيفة هذا قد أعيا أهل العلم معرفته، كما يقول الجوزجاني.

وإنما أعياهم لأنهم لا يحبون الشذوذ، أما أهل الشذوذ فما أسهل عليهم أن يأخذا بأثر ويهدموا من أجله مائة أثر!.

ولأهل العلم ثلاثة مسالك في الجواب عن حديث حذيفة:

1 -الطعن في صحته مرفوعا. [النسائي، ابن القيم، ابن كثير]

2 -الطعن في دلالته. [الطبري، ابن كثير، السندي]

3 -اعتباره منسوخًا. [الطحاوي، الخطيب البغدادي، المباركفوري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت