الصفحة 5 من 9

وقد جعله الخطيب البغدادي مثالًا على النصوص المنسوخة بالإجماع في كتابه"الفقيه والمتفقه".

نشير إلى أن كثيرًا من الروايات عن السلف التي يحتج بها على هذا القول الشاذ ليست على مقياس واحد، فلا يصح حشدها كلها لهذا القول، وهي على اتجاهات:

الاتجاه الأول: ما يفيد أن الصيام إنما يبدأ من طلوع الفجر الصادق لا الكاذب.

وهذا هو المراد من التبين المذكور في الآية، وهذا ما يتفق تمامًا مع قول عامة أهل العلم، وإن ظن بعض الناس أنه قولٌ آخر في المسألة على سبيل الخطأ.

الاتجاه الثاني: ما يفيد التأخير الشديد للسحور.

يقول ابن كثير: رُوي عن طائفة كثيرة من السلف: أنَّهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر.

فلا ينبغي تحميل هذه النقولات أكثر مما تدل عليه.

الاتجاه الثالث: ما يفيد التفريق بين وقت الصلاة والصيام: فيحل وقت الصلاة بطلوع الفجر، ولا يحل وقت الصيام إلا بتبينه.

وهذا من الخلاف القديم في المسألة الذي ارتفع، وعامة أهل العلم أن وقت الصلاة والصيام متلازمان، فبطلوع الفجر يحل وقت الصلاة، ويحرم الطعام على الصائم، وقد وقعت في ذلك النصوص الصريحة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) ، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت