الصفحة 7 من 9

يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه)، وعن أبي هريرة: (أنه سمع النداء والإناء على يده فقال: أحرزتها ورب الكعبة) أخرجهما أبو داود.

والعلماء في الجواب عن الحديث المرفوع مسالك ثلاثة:

1 -إعلاله [أبو حاتم، ابن القطان] .

2 -تأويله بأن كان الأذان قبل طلوع الفجر [النووي]

3 -أنه استثناء في حال معينة، وأن الاستدامة أقوى من الابتداء ما دام أن الإناء في يده.

خاتمة:

وصف أهل العلم هذا القول بالشذوذ، وأنه لا وجه للكلام فيه، وأنه قولٌ لا يستحق التعريج عليه، ومن من جملته ما لا يستقر قدم أحد من أهل العلم عليه كما يقول ابن كثير فيمن حده بطلوع الشمس.

لكن إنما نعرج عليه اليوم:

لأن الحاجة مستدعية إليه بسبب شيوع الأخذ بالغرائب، وشواذ العلم، وإحياء ما مات من الخلاف، وتخطي الإجماعات المتوالية والمستقرة.

وإذا كنا في زمن التقليد والجمود نستحث على اتباع النصوص وإحياء الاجتهاد، فإنه ينبغي كذلك في زمن الافتيات والتخطي والتصدر أن ندفع إلى الانضباط في أقوال جماعات أهل العلم ولو لم يكن إجماعًا محافظة على حرم الإجماع، ففي أقوال عامة أهل العلم يكون الصواب مندرجًا في تضاعيفه غالبًا؛ فإن الحق ظاهر ومتضح، ويبعد أن يجتمع عامة أهل العلم على خلافه، وإن كان قد يقع ذلك بقلة، إلا أن الانضباط فيه أقرب إلى الصواب والسداد؛ وذلك لأن من انضبط فيه لم يكد يفوته من مسائل الحق والصواب إلا جملة مسائل قليلة هي من جنس النادر، بينما نجد أن من أَلِفَ مجاوزة أقوالهم، لاسيما من كان ناقص الآلة، قليل الدربة، شديد الجسارة، فإنه يغلب على الظن كثرة اجتيازه للصواب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت