الصفحة 2 من 53

(وبه أستعين)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:

فإن من المسائل المهمة لطالب الفقه أن يكون سيره الفقهي مبنيًا على أصول راسخة وقواعد ثابتة لا تهزها العواصف ولا تجرف بها المتغيرات. فإن الفروع الفقهية إذا بنيت على أصولها والجزئيات إذا ردت على كلياتها فذلك أثبت لها في الذهن وأسرع في استذكارها واستحضارها عند الحاجة لها، ولذلك فإن التميز في الفقه والرسوخ فيه لا يكون لأحد إلا لمن بنى فقهه وعلمه على الأصول والقواعد الراسخة المتينة، ولأن طالب العلم بهذه الطريقة يصل إلى الدرجات العلى في الفقه بأيسر طريق وأقل كلفة ولأنه بذلك تكون عنده الملكة الفقهية التي بها يتعرف على أحكام الوقائع الجديدة، ويتعرف بها على أسباب اختلاف أهل العلم في كثير من المسائل الفقهية، وتكون فتواه متفقة منضبطة في مسائل الباب الواحد الذي يدخل تحت أصل واحد وهي حزام أمان من الحيرة في كثرة التفريع، ويكون بها طالب العلم واسع الأفق، عارفًا بدقائق العلم بصيرًا بما يصدر منه من أحكام ويكون بعد رسوخه فيها قائدًا لا مقودًا مجتهدًا لا مقلدًا مبدءًا لا ناقلًا، فلا بد من طرح التقليد والإخلاد إليه، فلا ينبغي تعويد الطلبة دائمًا على نقل الفتاوى فقط من غير تمحيص لمآخذها ومعرفة لأدلتها وكيفية وجه استخراج الأحكام الشرعية منها. فنحن نريد أن نترقى بطلبة العلم في درجة التفريع إلى درجة التأصيل والتقعييد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت