والضبط؛ فمن ضبط الأصول سلمت له الفروع ورفعت راية الإذعان له ولم يستعص عليه منها فرع واحد ومن استكثر منها فالله أكثر ودين الله واسع والعلم بحر لا ساحل له ولا ينال براحة الجسد والكسل والدعة والخمول والتواني فالله الله يا طالب العلم بالجد والاجتهاد في التحصيل وكن في تحصيل العلم منهومًا لا يشبع منه أبدًا وأوغل فيه برفق واركب المركب الثابت القوي ألا وهو القواعد والأصول ولا تستطيل الطريق ولا تستعسره فإنه يسير على من يسره الله عليه وكن محترمًا لأهل العلم خادمًا لهم مترحمًا عليهم ذابًا عنهم عارفًا لهم فضلهم وحافظًا لهم مرتبتهم وإياك والتعالي والتعاظم، فإن العلم النافع هو الذي يزداد صاحبه بالازدياد منه تواضعًا للخلق وللحق، وهذا هو ما نوصيك به والله المستعان، هذا وقد كنت في بعض البلاد القريبة قد شرحت قاعدة الاكتفاء بالعمل بغلبة الظن في مسائل الفقه ورأيت بركتها علي وعلى الطلاب الذين شرحتها لهم وأخبروني بعظيم نفعها وجميل عائدتها عليهم وأنها لينت لهم كثيرًا مما كانوا يستصعبونه، وأنهم فرقوا بها بين كثير من المسائل التي كانت مشكلة عليهم مما يعرفون أحكامه ولا يعرف الفرق بينه وقد كنت شرحتها في كتابي تحرير القواعد ومجمع الفرائد ولكن لم أطل النفس هناك وإنما هي إشارات فقط وكان قد اجتمع عندي فروع كثيرة جدًا ولأني أحب لك ما أحب لنفسي وأود _ والله الشاهد _ أن تنهل من معين هذه القاعدة أحببت أن أقيدها لك بأدلتها وأستكثر من ضرب الأمثلة عليها إبراءً للذمة وإبلاغًا للعلم وجمعًا للمفترق تحريرًا لمسألة هي من أهم المسائل الفقهية كما ستراه إنشاء الله تعالى بحول الله وقوته وأسميت هذه الوريقات بـ (رسالة الاكتفاء بالعمل بغلبة الظن في مسائل الفقه) والله أسأل أن يمن على العبد الضعيف الفقير العاجز بإتمامها على أحسن الوجوه وأكمل الأحوال وأن يوفقني فيها للحق والصواب المتوافق مع كتابه وسنت نبيه صلى الله عليه وسلم