الصفحة 21 من 53

وهذا بناءً على أن الماء يصل إلى أصول شعرها بلا نقض وأما إن كان يغلب على الظن عدم وصول الماء إلى شئون رأسها إلا بالنقض فإنه يجب حينئذ أن تنقضه , لأن وصول الماء إلى أصول الشعر واجب, وقد تقرر في الأصول أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فيكون النقض واجبًا لأن وصول الماء لا يتم إلا به , وهذا هو قول الجمهور فاختلف الحكم باختلاف المظنه, وهذا يفيدك اهمية النظر في هذه القاعدة فإنها من القواعد الأساسية في سيرك الفقهي كما قدمنا والله أعلم.

الفرع الخامس:- لقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن القاضي لا يجوز أن يقضي حال كونه غاضبًا , وهذا بالاتفاق لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا يقضي أحدكم بين اثنين وهو غضبان"أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأنه يغلب على الظن أن هذا الغضب سيكون مانعًا من سلامة النظر في الحجج وسماع الدعاوى فهو - أي الغضب- يشوش على الذهن ويطمس الفكر ويوجب بعض التصرفات العدوانية الشيطانية ومن المعلوم أن تسلط الشيطان على الانسان حال الغضب وتمكنه من عقله وروحه وعقله أعظم منه في غير هذه الحالة. فلما غلب عن الظن تشويش الفكر حال الغضب منع الشارع الحاكم من الحكم في هذه الحاله. وهذا عمل منه بغلبة الظن ومن ثم قاس الفقهاءعلى هذه الحالة جميع ما يتفق معها في العله فمنعوا القضاء حال الحر الشديد أو البرد الشديد أو الجوع الشديد أو الحقن الشديدأو غير ذلك من الحالات التي توجب تشويش الذهن وكل ذلك إلمامًا منهم لغلبة الظن وإلا فليس كل القضاءيؤثر فيهم ذلك أو يشوش عليهم فكرهم, ولكن لما كان ذلك مما يغلب على الظن منع القضاة من القضاء في هذه الأحوال لأن المتقرر شرعًا أن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت