فهرس الكتاب
الفرع السادس:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم ركوب البحر على أقوال:- والراجح منها إن شاء الله تعالى أن ذلك يختلف باختلاف ما يغلب على الظن فإن كان الغالب على الظن السلامة بالنظر في القرائه الحالية فالأصل الجواز وكل حديث في النهي عن ركوبه فهو مما لا تقوم به الحجة الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة , والأصل في الأشياء الحل والإباحة حتى يرد دليل التحريم وأما إذا كان يغلب على الظن من ركوبه الهلاك فإنه لا يجوز ركوبه حينئذ ومن غلب على ظنه الهلاك وخاطر وركب فهلك فقد أعان على نفسه ولو تختلف عن الصلاة عليه أهل الدين والرياسة زجرًا عن مقارنة مثل هذا الفعل وزجرًا عن المخاطرة بالأرواح فإنه حسدًا جدًا, لأنه مرتكب للحرام عنادًا ومخالف للمشروع افتئاتًا على الشارع.
ولا نزال نسمع بين الفينة والأخرى خبر غريق بسبب إهماله النظر في هذه المسألة فتجد بعضهم يركب ما يسمى بالدبابات البحرية وهي صغيرة جدًا ويسرع بها في البحر السرعة الجنونية وربما لف بها يمينًا وشمالًا بسرعة هائلة وكم مات بسبب ذلك أشخاص ُكثر , وتجد بعضهم يخاطرسابحًا إلى الأماكن البعيدة عن الساحل ويتجاوز الخطوط والعلامات التي قد حدها خطر السواحل استهتارًا منه وإظهارًا لقوته وعدم مبالاة بنفسه وانه الأسد الشجاع والفهد الذي لا يشق له غبار فتضطرب عليه الأمواج فيغرق , وتجد بعضهم يرى العاصفة في أوج قوتها ومع ذلك يسبح ويبتعد والأمواج متلاطمة, ولا يأتينا إلا خبر موته , وتجد بعضهم ... يتقصد الأماكن البحرية التي فيها علامات التحذير عن السباحة فيها وانها أماكن غير صالحة للسباحة ويخالف هذا الأرعن ويسبح, فيصاب بالأذى وكل هؤلآء خالفوا غلبة الظن وما نظروا فيها بعين الشرع والعقل وإنما حكموا شهوتهم وتوكلوا على شجاعتهم ومعرفتهم بالسباحة فانقلب الأمر عليهم. وهم الذين أعانوا على أنفسهم فلا