الصفحة 24 من 53

بل ومنعوا أيضًا من الإنكار العلني على الحكام لأنه يوغي صدور اللعابة ويسبب ذهاب هيبة الحاكم ومن ثمّ ذهاب الأمن, ومن المتقرر عند أهل العلم أن الخروج اللساني والسلاطة اللفظية على الحكام , بذرة من بذور الخروج الفعلي باليد والحسام وسد الذرائع مطلوب , ولا يزال العالم الإسلامي يعاني الأمرين من الآثار السيئة التي سببها الإنكار العلني على عثمان - رضي الله عنه -. وكذلك الإنكار العلني على عليّ - رضي الله عنه - ولا نزال نرى ونسمع أخبار هذه الطائفة الزائفة عن الطريق المستقيم والمنهج السليم بين اليوم والآخر من إتلاف الأموال والأنفس والزروع والحرث والنسل, وكل ذلك من باب الإنكار العلني على الحكام فهو مزلق خطير وطامة وخيمة لابد من الوقوف في وجهها وسد أبوابها وإحكام إقفالها فلن تعيش الأمة بأمان مادام فيها من يثير ذلك ويؤججه ويدعوا إليه, فإذا غلب على ظنك انك إن غيرت ذلك المنكر أعقبه منكر أو مفسدة أشد فالمشروع الترك والصبر إلى حين آخر وذلك لأن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها, وهذه المسألة ينبغي وعيها ودراستها وتذكيرالناس بها فإنه ماحصلت هذه البلايا إلا بسبب الجهل بمثل هذه المسائل والله المستعان, وأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يهدي ضال المسلمين وأن يثبت مطيعهم وهو أعلم وأعلى.

الفرع الثامن:- من المعلوم أن الفقراء والمساكين من أهل الزكاة لقوله تعالى"إنما الصدقات للفقرائ والمساكين والعاملين ... الآية"وأنه يجب على العبد حال أداء زكاته أن يتحرى من ينطبق عليه ذلك الوصف فإذا وجده وغلب على ظنه أنه فقيرًا أو مسكين بالنظر في قرائه الأحوال المصاحبة وبعد بذل الجهد في السؤال والتحري فدفعها إليه, ثم تبين بأخرة أنه كان غنيًا, فإنه لا شيء عليه, وذمته بريئة من عهدة المطالبة بالإعادة, لأنه لما أعطاها ذلك الشخص كان ذلك عن غلبة ظن منه أنه مستحق لها وذلك لم يكن عن هوى وشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت